الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٢92
القواعد الفقهية عند الإباضية
والظاهر مما تقدم أن ما ذهب إليه أبو العباس في تشجيع التائبين على التوبة، ورد المظالم لأصحابها هو ما أميل إليه وأدعو إليه، ولعله الرأي الأنسب والأعدل، فإذا وجد التائب وسيلة لرد الحقوق فلا يتردد في ذلك، أو يطلب من أصحابها التنازل عنها، حتى لا تبقى ذمته معلّقة ومشغولة، فإن عجز عن ذلك فيطلب المسامحة من أصحابها والله غفور رحيم، ويبقى لأصحاب الحقوق أن يساعدوهم على التوبة ويعفوا ويصفحوا عنهم، حتى لا يتعذبوا بذنوبهم ويحتسبون الأجر عند الله.
3 ـ في ضمان النفس عند الاعتداء عليها:
نقل أبو العباس صوراً عديدة لمن يعرّض نفسه للهلاك ويريد القضاء عليها، وحكم عليه بالهلاك والضمان فقال: ومن ترك اللباس حتى مات بالحرّ وبالبرد، أو أسلم نفسه لما يتلفها من مثل هذا، وهو قادر على أن يمنعها منه حتى هلك، أو رمى نفسه في الحريق أو الغريق أو تردى من الجدار الذي لا يطمع من الخلاص إن سقط منه، أو أسلم نفسه للسباع أو الهوام المؤذية كلها من الحيات والأفاعي والعقارب وأشباه ذلك من المتالف كلها، إن فعل هذا كله فمات من أجله، أو ذهب عضو من أعضائه فهو هالك ضامن نفسه، فإن نجا ذلك كله من مع ذلك، فقد عصى ربه بتقدمه في فعل ما لا يحل له، العلماء من يرخص في جميع ما لا يلجئه إلى ذلك، إلا طمعاً لخلاص نفسه أو طمعا لخلاص غيره مع خلاص نفسه ....
ومن
4 - في تضمين المتسبّب في ضياع حقوق الناس:
ومن صور تفويت مصالح الناس وتضييع حقوقهم المالية ما ذكره الثميني عن الذي «أخذ كتابا لأحد فيه ديون فقصد إلى إتلافها، لزمته الديون، وإن لم
(1) أبو العباس أحمد: كتاب أبي مسألة، ص 166.