الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٣الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
93
يقصده لزمه ضمان القرطاس دون ما فيه من الديون، وبعبارة أخرى ومن له كتاب فيه ديون عن الناس وشهادات فأخذه أحد، فأتلفه وذهبت الديون، فإن تعمد إتلافه وقد حفظ الشهود شهاداتهم وقاموا بها، فلا يضمن إلا القرطاس، وإن ماتوا أو نسوا ما فيه فإنه يضمنه وما فيه من الديون، ولو عرف ما فيه منها أو لم يكن يعرف أن فيه ديوناً، وإن استوفى صاحبه ما فيه منها، ضمن المتلف القرطاس فقط أيضاً، وإن غرم الديون من عنده لزمها، فإنه يلتزم بها مداينه بالرجوع عليهم بها» (1).
سئل ابن جعفر عن رجل له كتاب فيه حساب ديون على الناس والشهادات، أخذها رجل فأتلف ذلك الكتاب وذهبت الديون التي كانت على الناس، وقد عرف الآخذ بما في الكتاب أو لم يعرف.
فأجاب: «فعلى ما وصفت، فإن كان هذا الرجل أتلف الكتاب عمداً منه، فإن كان الشهود يحفظون شهادتهم التي في الكتاب وقاموا بها، فليس عليه إلا ضمان القرطاس، وإن كان الشهود لا يشهدون إلا على ما في هذا الكتاب كان على الرجل ضمان تلك الديون والقرطاس، عرف ما في هذا الكتاب من الديون أو لم يعرف، وإذا كان يعرف أن في الكتاب ديوناً للقوم وائتمنوه عليها، وإن كان الشهود يقولون لا نحفظ ما في الكتاب ولو حضر الكتاب، لم يشهدوا على ما فيه، لم يكن على الرجل إلا ضمان القرطاس، إلا أن يقول أصحاب الكتاب الذين لهم فيه الديون لا يحفظون ديونهم إلا بما في الكتاب، فنقول إن عليه ضمان الكتاب وما فيه من الديون لأصحاب الديون، إلا أن يستوفي أصحاب الكتاب من غرمائهم، فإنما على الرجل ضمان القرطاس. وكذلك إذا أقرت الغرماء بما عليهم من الديون لأصحاب الديون مع الحاكم أو مع الشهود لم يكن على الرجل إلا ضمان القرطاس، وإذا لزم
(1) الثميني: الورد البسام، ص 213. - ابن جعفر الجامع، 282/ 5 - 283.