الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٤94
القواعد الفقهية عند الإباضية
الرجل ضمان الديون فأداها إلى أهلها لحق الرجل الغرماء بما أدى عنهم من الديون» (1).
ومن الصور التي ذكرها الثميني في التسبب في ضياع أموال الناس، ويعتبر الفاعل فيها مفرطاً، أنه: «إذا رأى فسادا استقبل مال أحد فمنع ربه من دفعه عنه حتى فسد، ضمنه مثل: إن رأى ذئباً قصد غنمه، أو جَمَلين أو غيرهما يقتتلان، أو حيواناً آخر أشرف على هلاك فمنع ربه من ذبحه، ومن سرق لأحد لحما أو تيناً أو نبيذاً أو لبناً فأمسكه حتى تغيّر عن حاله، ضمن النقص من قيمته، وإن فسد حتى لا ينتفع به، ضمنها كلها».
ومن صور التسبب في ضمان مال الغير أو تفويت منفعة على مالكه: تنجيس ما ينتفع به طاهراً، يقول الثميني في هذا الصدد: «ومن نجس ثياب غيره أو إناءه أو ما من شأنه أن يُغسل، ضمن ما بين قيمته طاهراً وبينها نجساً، وقيل ما أنقصه الغسل، وقيل ما يغسله به، ولا يدرك عليه ربّه أن يغسله له إن أمره، به وإن غسله قيل بأمره ضمن ما أنقصه الغسل أيضاً ....
ومن نجس زيتاً بدم أو ميتة أو لحم خنزير ضمن قيمته أو كيله، وقيل إن ربه مخيَّر في ذلك، وفي أخذ زيته منجوساً لينتفع به، وأخذ ما بينه كذلك وبينه طاهراً، وقيل لا ينتفع بالزيت إن نجس …
ومن نجس بيت غيره، أو داره أو حيوانه أو شجره أو حيطانه، ضمن أُرش ذلك، وإن لم يغرمه حتى زال النجس بمرور الزمان، فهل زال عنه ضمانه بذلك أم لا؟ قولان» (3).
ـ ومن صور الاعتداء على المال العام أو الوقف، وما يلزمه من تغريم، وكيفية التعويض عن الضرر ما ذكره الثميني فيمن يعتدي على المسجد أو
(1) ابن جعفر المصدر نفسه.
(2) الثميني: الورد البسام، ص 239. (3) الثميني: المصدر نفسه، ص 240.