القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٩٥

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

95

بعض لوازمه، فيقول: ومن أفسد شيئاً من حيطان المسجد أو سقوفه أو في حصره أو زيت مصباحه، أو في قلله أو أزقاقه أو قناديله، أو في ماء يستقى منه، ضمنه، وكذا في كل ما جعل للأجر، ويغرم قيمة حيطانه وسقفه لقائمه، ولا يبرئه من ذلك إلا غرمه، وقيل يبرئه إصلاحه، ويغرم ما ذكر من الزيت والحصر والآنية وغيرها لقائمه أيضاً إن وجده، وإلا فليجعل في المسجد مثل ما أفسد فيه مما ذكر، ورخص في الزيت إن أهرقه من المصباح أن يرده فيه، ويبرأ به لا في إنائه كالخابية، وإن أراقه منها فليرده فيها، ولا يجزي مفسداً في هذه المعاني أن يجعل ما أفسد فيها لغيرها، مثل إن أفسد في المسجد فلا يجعل قيمة فساده في الحصر والمصابيح، وكذا لا يجزيه أن يجعل ما أفسده في الحصر للمصابيح، وقيل يجزيه أن يجعل قيمة كل مما يكون في المسجد من الحصر وغيرها لحيطانه وسقفه، وإن أفسد في ماء الأجر لزمه أن د مثله في مكانه لمن يشرب منه، وقيل ينفق قيمته ويجعل للمسجد ما نبت فيه، وقيل ينفقه، وكذا ما ثبت عليه أو في المصلى فيما كان للأجر، أو في نبات المقبرة أو حيطانها، وعليه أن يرد في حائط غير المسجد ما نزع منه، منه، ويصلحه، وقيل يغرم قيمته لربه ولا عليه … » (1).

ثم

يرد

- في تضمين الشاهد أضرار رجوعه عن الشهادة: وإذا شهد شاهد أمام القاضي أن لفلان على آخر حقاً فقضى القاضي به، كذب نفسه، نقض حكم القاضي وغرم الشاهد، لأنه اعتدى على غيره بشهادته فضيع حقه، ولذلك يتحمل كل الأضرار الناجمة عن رجوعه في شهادته، ويغرمها للمتضرر، وقد أكد العوتبي هذا الأمر فقال: «إذا شهد شاهدان على رجل بمال فقضى به القاضي ثم ادعى المشهود عليه أنهما رجعا عن شهادتهما، وأرادا أن يستحلفهما، قال أصحاب الرأي: لا يمين عليهما، في

(1) الثميني: نفسه، ص 239.