القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٩٦

القواعد الفقهية عند الإباضية

ذلك، وقال بعض الناس عليهما اليمين وقال ألا ترى أنهما أتلفا مال هذا الرجل، فإن حلفا وإلا قضيتُ عليهما بالمال … وإذا رجع أحد الشاهدين ضمن جميع الذي تلف بشهادته، أما لو رجعا عن الشهادة قبل انقضاء القضاء فلا شيء عليهما (1).

وأرى أن يعزرهما الحاكم حتى يكونا عبرة لمن تسول له نفسه بتضليل العدالة، أو التسبب في تضييع حقوق الناس ولا يتقدم للشهادة إلا من يتيقن من شهادته، ولا يبتغي من ورائها شيئاً إلا إثبات الحق لصاحبه.

وفي السياق نفسه، ذهب أهل العلم إلى أن شاهد الزور إذا شهد زوراً على آخر فأتلف بشهادته مالاً، أو نفساً أو عضواً أو دونه مما فيه قصاص، فإنه يقتص منه، وتعتبر شهادته من باب العمد، كما أن كل من رجع عن شهادته على وجه السهو والنسيان فإنه غارم ما أتلف مما لا قصاص فيه؛ لأن فيه تضييع لمصالح الناس (2).

ومنها أيضاً: أن «الراجع عن شهادة الزنا بعد تمامها بالأربعة ـ نفذ الحكم ولم ينفذ ـ عليه الجَلْد، وإن كان نفذ جلد وغرم، والراجع عن شهادة الزنى، وقد بقي منهم من يتم الحكم، فلا حد عليه ولا غرم، ومن تم على شهادته بعد الحكم كذلك. وإن لم يتم الشهادة بالأربعة جلد من شهد … ومن رجع من شهود الزنا لزمه ما أتلفه في الرجم والجلد» (3).

ويقرر البسيوي هذا الأمر أيضاً ويحكم بتضمين الشهود إذا أضروا بغيرهم بشهادة الزور، فيقول: «وإذا شهد أربعة بالزنا على محصن فرجم، ثم رجعوا عن شهادتهم، أو رجع أحد منهم بعد أن حكم الحاكم بشهادتهم المشهود

(1) العوتبي سلمة بن مسلم الصحاري: كتاب الضياء، 46/ 12.

(2) العوتبي: المرجع نفسه، 47/ 12.

(3) العوتبي: نفسه، 48/ 12.