الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٩الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
99
فروع في شتى أبواب الفقه كالبيوع، والرهون، والوكالة، والوديعة، والأمانة، والعارية، واللقطة، والوصية، وغير ذلك من الأبواب كما سيأتي. وقد اعتمد فقهاء الإباضية هذه القاعدة في فروعهم الفقهية، ونص عليها ابن بركة وغيره، فقال في باب الوديعة: وقال قوم لا ضمان على الوصي ولا المودع وهما أمينان لم يكن منهما في أمانتهما ما يخالف أمر الله لهما، ولم يكن منهما إلا أداء الأمانة كما قال الله تعالى والضمان إنما يكون بالتعدي والجور، وإنما تعبدنا الله بما عنده (1).
وقال في ضمان المزكي: إذا ضاعت الثمار لطارئ قبل توزيعها على أصحابها، « … وإن لم يكن منهم تفريط في تأخير الزكاة، والنظر يوجب عنده أن لا زكاة عليهم لأنهم أمناء لشركائهم من الفقراء، ولا ضمان عليهم إلا بالتعدي فيها بخيانة تكون منهم بمنع أو تأخير»).
ومعنى المؤتمن هو من اشتهر بالأمانة بين الناس فاستودعوه ما يخشون عليه من الضياع أو التلف. ولا يختص هذا الوصف بصاحب الأمانة فقط، بل يشمل كل من ائتمنه الناس على أماناتهم، كالوصي، والوكيل، والمرتهن والمستودع والمستعير، والكفيل، والمضارب، والأجير، وأصحاب الصناعات وجامع الزكاة وغيرهم، فكل هؤلاء أمناء في نظر الشارع لا يضمنون ما في أيديهم إلا عند التعدي أو التفريط في الحفظ والرعاية، فهؤلاء تشملهم القاعدة: «المؤتمن لا يضمن إلا بالتعدي أو التقصير»، فالمؤتمن غير ضامن لما اؤتمن عليه إذا ضاع منه أو تلف عنده، أو نقص شيء منه، إلا إذا ثبت تفريطه في حفظه، أو تعدى عليه باستعماله، أو أعاره لغيره، فإن أودعه عند غيره من الأمناء لخوفه عليه، أو لضعفه عن
(1) ابن بركة: الجامع، 437/ 2. (2) ابن بركة: الجامع، 626/ 1.