القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٠

1 ..

القواعد الفقهية عند الإباضية

حفظه، أو لسفره، ثم تلف عند هذا الأمين، فلا يضمنه هو ولا من أودعه عنده على الصحيح من أفراد الفقهاء (1).

وقال أبو العباس أحمد في هذا الشأن: «وأما ما كان عليه الضمان من قبل التضييع فهو جميع ما كان في يده من أموال الناس بالتعدي أو بالمعاملة، مثل الانفساخ في البيع، أو ما يكون في يده بالخلافة، أو الوكالة، أو الوديعة، والعارية، أو غير ذلك من وجوه الأمانات كلها، وأما فعل أطفاله ومواشيه وعبيده بغير أمره، وما لا سبب له فيه فليس عليه فيه إلا الغرم، وقد قيل في الحيوان إلا يكون عليه من فعلهم أكثر من قيمتهم (2) وقيل: عليه الضمان في كل حال سواء فرط أو لم يفرط، ومن قال بذلك عطاء والشافعي وأحمد وأشهب» (3).

ويعتبر الإباضية أن حكم الوديعة هو حكم الأمانة في الحفظ والصيانة، يجب على المستودع الحفاظ عليها، ولا يضمنها إلا بالتعدي، ويؤكد ذلك عثمان الأصم، فيقول: «والوديعة مثل الأمانة في الحفظ والاحتساب، والوديعة أمانة مؤداة مودعة في حفظ من هي في يده حتى يدفعها إلى من دفعها إليه، وعليه دفعها، ولا فرق بين الأمانة والوديعة معناً). هذا وقد حدد بعض الفقهاء الأسباب الموجبة لضمان الوديعة أو الأمانة

فقال:

1 - أن يودع عند غيره: أي من استودعه فوضع هذه الوديعة عند آخر دون إذن المودع، ولغير عذر، فإن فعل ذلك ثم استردها فضاعت ضمن. 2 - نقل الوديعة من قرية إلى قرية إن كان بينهما مسافة، ضمن بالسفر.

(1) الأصم عثمان: البصيرة، 129/ 1.

(2) أبو العباس أحمد: كتاب أبي مسألة، ص 169. (3) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، 257/ 5. (4) الأصم: البصيرة، 131/ 1.