القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٢

102

القواعد الفقهية عند الإباضية

قبل الله، مثل: السوس، والفساد الذي يلحقها من طول مكثها ومكانها، وليس عليه شيء في بيعها ونقلها من بلد إلى بلد إلا إن انتقل بجميع ماله وعياله، فحينئذ لا يتركها لئلا يكون بمنزلة من أفسدها بنفسه، ويكون عليه إحاطتها من أراد فسادها من المخلوقين ما وجد إلى ذلك سبيلاً، وإن لم يحفظها ممن ذكرنا حتى أفسدها، فهو ضامن. فإن جعل فيها يده على وجه الإصلاح فلا يضمنه، ويكون عليه أن يشهد، ويخبر ورثته بسبيلها أو صاحبها، فإن لم يفعل ذلك وتركها حتى ضاعت أو أكلها الورثة، فهو ضامن … » (1).

جميع من

والحاصل:

أن «المؤتمن لا يضمن إلا بالتعدي أو التقصير فإن تعدى على مال غيره فأفسده، أو فرط في حفظه فتلف ضمنه، ويؤكد ذلك الثميني فيقول: «ومن بيده (مال)، كوديعة أو عارية أو أمانة أو (مال) بكراء، أو قراض، أو حرام، أو لقطة، فضيعه حتى فسد، أو أفسد هو فيه، فإنه يضمنه، ويخرج من الكل إن أوصى به، وكذا خليفة غائب، أو أو مجنون، أو الجماعة، أو قاضيهم، أو وليهم، فيما يجب عليهم حفظه من الأموال، كمال اللقيط، ومن لا يعرف له ولي من طفل أو مجنون، فإنهم يضمونه إن ضيعوه حتى تلف ..... (2).

ثانيا - أدلة القاعدة:

يتيم

استدل الجمهور على صحة هذه القاعدة بأدلة من القرآن والسنة والإجماع:

أ ـ من الكتاب:

قال تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِأُمَتَنِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَعُونَ} (المعارج: 32). وقال أيضاً:

(1) أبو العباس أحمد: المرجع السابق، 122.

(2) الثميني: الورد البسام، 231 - 232.