الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠٦106
القواعد الفقهية عند الإباضية
أصحابنا، ويكون البيع للوكيل؛ لأنه ضامن لمخالفته الأمر والموكل، فكان عليه أن يعقد البيع على الثمن المأمور بالشراء به، وقال أبو حنيفة: البيع لمن
اشتراه له، ويرجع على الموكل مثل ما كان دفع إليه من الثمن … ). وينبه ابن بركة على أن الوكيل أمين في مال الموكل لا يضمن إلا إن خالف أوامره وتعدى في تصرفه، فيقول: «وإذا وكل رجل رجلاً في شراء عبد ولم يدفع إليه الثمن، فاشترى له كما أمره وسلمه إليه، كان الثمن للبائع على الوكيل دون الموكل، وعلى الموكل للوكيل ذلك الحق الذي ضمنه الوكيل على الثمن، وإذا دفع الموكل الثمن إلى الوكيل فضاع من يده زال عن الموكل، وكان الغرم على الوكيل البائع العبد، ولو كان الوكيل قبض الثمن له قبل الشراء فضاع قبل الشراء، لم يضمن شيئاً؛ لأنه أمين في ذلك، وقبضه للثمن بعد الشراء قبض عن حق كان مقبوضاً له، والأول كان أميناً فيه، والوكيل أمين فيما وُكّل فيه من مال الموكل إلا أن يخرجه التعدي، فلا يكون على ما في يده أميناً» (2). ومن صور الضمان بالوكالة على التقصير في مجال الفلاحة والرعي ما نص عليه الثميني في «الورد البسام إذ يقول: «وكل ما وكّل على حفظه أو فعله في أوانه، كحصاد زرع، أو سقيه، أو درسه، أو تذكير نخل، أو أو غلق باب، أو ربط دابة، ضمن ما ضيع من ذلك حتى تلد، وما لم يذكر من الغلة يضمن ما بين قيمتها، مذكرة وبين قيمتها غير مذكرة.
صرم
غلته،
ومن أطلق مواشيه أو مواشي كانت بيده، أو ضيع ما كان بيده من غيرها
حتى أفسد شيئاً، فإنه يضمنه إن ضيع وإلا فلا، ويلزم ذلك ربها إن وجد، وإلا فليغرمه من كانت بيده، ثم يرجع به على ربها إن وجده يوماً» (3).
(1) ابن بركة الجامع، 297/ 2.
(2) ابن بركة المصدر نفسه.
(3) الثميني: الورد البسام ص 224.