القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٧

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

107

2 - في ضمان المضاربة:

ومن فروع القاعدة في المضاربة، أن المضارب في مال غيره لا خسران عليه، ولا يضمن من المال شيئاً إلا إذا فرّط فيه، وإن اشترط عليه رب المال الضمان فالشرط باطل، وحكى ابن بركة الإجماع في ذلك فقال: «وأجمع أنه لا ضمان على مضارب ربح أو خسر، إذا لم يتعد في شيء منها). ويشير ابن بركة إلى الخلاف الحاصل بين الفقهاء عند اشتراط صاحب المال على المضارب ضمان رأس ماله ويرجح القول الثاني، فيقول: واختلفوا في المضاربة إذا اشترط ربها على المضارب ضمانها، فقال أكثرهم: يصح الشرط، ويكون المال قَرْضاً على المضارب والربح له، وقال بعضهم: «الشرط باطل والمضاربة بحالها وهذا القول أنظر؛ لأن المضاربة في يد المضارب، وهذا القول أشبه بأصولهم في سقوط الضمان لأنها في معنى الأمانة» (2).

أمانة

ويقول أيضاً: «واتفق الناس على إجازة شركة المضاربة وجواز ذلك بالسنة، ولولا الاتفاق على جوازها لم تجز، لأنها أجرة غير معلومة، وهي عندي ضرب من الإجارة، وحكمه حكم الأمين، وأجمعوا أن المضارب لا خسران عليه ولا يضمن من المال شيئاً ما لم يتعد فيه، وإن اشترط عليه رب المال الضمان فالشرط باطل، قال بعض أصحابنا: إذا اشترط رب المال على المضارب ضمان المال أو ضمان بعضه، أنّ المضاربة باطلة، ويكون قرضا له على المضارب والربح له بما ضمن وقال بعضهم: إن تلف المال لزم المضارب بالشرط، وإن ربح فالربح بينهما على ما تشارطا عليه» (3).

(1) ابن بركة: الجامع، 368/ 2. (2) ابن بركة: الجامع، 427/ 2. ابن بركة: الجامع، 368/ 2 - 369.

(3)