القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٨

108

القواعد الفقهية عند الإباضية

واختار ابن بركة رأي الجمهور و رجحه فقال: والنظر يوجب عندي ما قلنا: إن الشرط باطل والمضاربة صحيحة؛ لأن رب المال لم يقصد إلى إقراضه إياه فيكون ديناً له على ما ذهب إليه أصحاب القول الأول، ولم يتعد

فيه المضارب، فيلزمه الضمان على ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني). كما تعرض البسيوي إلى المضاربة في حالة فسخها، وبين كيفية تصفية هذه الشراكة، وذكر أنّ فيها ثلاثة أقوال فقال: وإن كانت المضاربة منتقضة فإن المال وربحه لربه، وللمضارب عناؤه من ذلك وأجر مثله، ولا ضمان، وبعض يوجب الربح للمضارب، ولرب المال ورأس ماله، وأرجو أن فيها قولاً ثالثاً: أن الربح بينهما ولا يغرم فيه، ولكن هو أمين وله أجر مثله والمال لربه» (2).

له

ويبدو أن البسيوي اختار القول الأخير إعمالاً للقاعدة: أن المضارب مؤتمن ولا ضمان عليه إلا بالتعدي أو التقصير. ويلاحظ أن الذين قالوا بجواز اشتراط صاحب المال الضمان المضارب، أنهم بذلك الشرط أبطلوا المضاربة و انتقلوا إلى عقد جديد وهو القرض، فيصبح المضارب مالكاً للمال المقترض ربحه وعليه ضمانه، وتسقط الشراكة بينه وبين صاحب المال. ومن هنا يتبين لنا أن ما ذهب إليه الجمهور في بطلان ضمان رأس المال على المضارب هو الرأي الصحيح المعتمد عند الإباضية؛ لأن أساس المضاربة يقوم على تحمل الطرفين للربح والخسارة، فالمضارب يخسر جهده، ورب المال يخسر، ماله، ولا يمكن للمضارب أن يتحمل خسارتين، ورب المال يعفى منها ويكون الرابح الوحيد، ولا يضمن المضارب رأس المال إلا في حالة التعدي وتجاوز ما اتفق عليه في عقد المضاربة.

(1) ابن بركة المصدر نفسه، 369/ 2.

(2) البسيوي: الجامع، 21/ 4.