الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠٩الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
109
ـ في ضمان الإجارة:
وردت فروع كثيرة في المصادر الفقهية الإباضية للقاعدة المقررة في باب
الإجارة والكراء نذكر منها:
- أنه إذا استأجر رجل خادماً على شهر معلوم في عمل معلوم، وانقضت الأجرة لم يكن له أن يستعمله بعد ذلك، إلا بعقد ثان وأجرة مستقبلة، وإن استعمله ضمنه إن تلف وضمن أجراً مثله إلى وقت ما هلك، ولا يبعث به أن يسلم إلى سيده إلا أن يأذن له في ذلك، فإن أرسله بغير إذنه فهلك قبل أن يصل إلى سيده ضمنه؛ لأنه هلك في تعديه عليه، وإن هلك بعد انقضاء الأجرة في يده في حال حفظه كان سبيله سبيل الأمانة عنده، ولم يكن
ضامناً له» (1).
وما قيل في ضمان الخادم يقال في ضمان الطفل قبل البلوغ إذا استعمله
أحد في عمل بأجرة، فلو كلفه فوق طاقته فهلك ضمنه، وكذلك الدابة. ومن فروعها: في استئجار الراعي لرعي الغنم، ذكر ابن بركة أنه إذا استرعى الرجل رجلاً بالغاً، فإن رعى بأجرة فهو ضامن، وإن رعى بغير أجرة فلا ضمان عليه إلا بالتضييع). وحكى ابن جعفر إجماع الفقهاء على هذا فقال: والراعي لا ضمان عليه إلا أن تقوم بينة أنه ضيع اجتمعنا على هذا (3). والصحيح أن المسألة محل خلاف بعض الفقهاء، وإن كان الأجير يرعى تلك الغنم في البرية فأتاه من يطالبه بدم وليه، وقد قتله قبل ذلك عمداً، فإنه إن قتله فعليه أن يوصل الغنم إلى أربابها، وإن ضيع فما هلك منها أو ما أفسدت من أموال الناس فهو له ضامن، إلا أن يكون ربّ الغنم علم أنه قتل وليه ثم استرعاه لغنمه على ذلك الحال، فله قتله حيث ما وجده،
(1) ابن بركة الجامع، 391/ 2. بتصرف
(2) الشماخي: الإيضاح، 311/ 6.
(3) ابن جعفر: الجامع 291/ 5. بتصرف بسيط.