الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٠11.
القواعد الفقهية عند الإباضية
ولا ضمان عليه لما هلك من الغنم وأفسدته من أموال الناس؛ لأن ربّ الغنم حين علم أنه قتل وليه فاسترعاه هو المضيع لغنمه، وإن قتل وليه بعدما كانت الغنم في يده، فإنه لا يقتله حتى يؤدي الغنم إلى أربابها؛ لأن رب الغنم في هذا معذور غير عالم). قلت: ورغم أن ولي المقتول قد أعطاه الشرع حق القصاص، لكنه لا يمكنه أن ينفذه بنفسه ولو تمكّن من القاتل، وإنما يستعين بالحاكم في تنفيذ الحكم، وقد يسمح له بإلقاء القبض عليه وتسليمه للعدالة، حتى لا يُتخذ ذلك ذريعة
إلى سفك الدماء، وكل من تجاوز في ذلك يتحمل مسؤوليته أمام الحاكم. ويؤكد ابن جعفر في موضع آخر أن الراعي وكل أجير لا يعمل بيده لا ضمان عليه، إلا أن ضيّع وفرّط في عمله، فيقول: «وأما الراعي وكل أجير لا يعمل بيده، فليس عليه إلا الاجتهاد، ولا يضمن حتى يضيع أو يزيل ما استرعى إلى يد غيره فيضيع».
واستثنى عثمان الأصم من الضمان أيضاً بالإضافة إلى الراعي: الحارس والحافظ والوكيل فلا يضمنون إلا بالتعدي فيقول: «إلا الشايف (3) والراعي والحافظ والوكيل، فإذا ادعى أنه تلف لم يضمن، والقول قوله مع يمينه حتى يعلم أنه ضيع أو أتلف؛ لأنه ليس يعمل بيده إنما هو حافظ بعينه، فلم يلزموه
عنهم
ضماناً» (4).
4 - في ضمان الأمانة:
ومن فروع القاعدة في باب الأمانة ما نص عليه ابن بركة بقوله: «ومن
(1) ابن جعفر: المصدر نفسه. (2) ابن جعفر: الجامع، 213/ 4.
(3) الشايف: هو الحارس أو المراقب الذي يطرد العصافير من الزرع والثمار، ولعله يقصد
(الفزاعة)، وهو تمثال رجل محشو بالقش ينصب وسط الزرع.
(4) الأصم عثمان: البصيرة، 215/ 1.