الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١١الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
111
خرج من حدّ الأمانة بتعديه وجب أن يكون ضامناً لما تعدى فيه، وقال بعضهم: لا ضمان عليه إلا فيما أخذ، والباقي هو على ملك صاحبه» (1). ومن صور ضمان الأمانة إذا ضاعت بالتعدي أو بالتقصير والتفريط في حفظها ما ذكره عثمان الأصم فى الأمين: إن كانت معه أمانة وأراد الخروج فليحملهما معه، أو يجعلها عند ثقة، وإن لم يفعل وتركها ضمن ذلك، وإن تركها مع القدرة ضمن ذلك لربها، وإن كان لا يقدر على دفعه من خوف على نفسه، وغُلب عليها فغصبت مع ماله، لم يضمنها، وإن تركها فتلفت لم يضمن إلا ما أخذه، وإن اتجر بها فهي وربحها لربها، ولا شيء له فيها، وإذا أخذ منها
شيئاً لم يكن له رده حتى تتخلص من ذلك إلى ربه المؤتمن …
-
وإن كانت معه أمانة فغاب ربها، كانت في حفظه إلى أن يطلبها، وإن مات سُلّمت إلى ورثته، وإن خاف تلفها وضياعها وكانت مما يتلف ولا يبقى، فليجتهد في ذلك ويبيعها، ويحفظ الثمن لربها، وقد قيل: يضمن الثمن إن تلف وقيل لا ضمان عليه وفيه: قول أنه لا يتعرض لها وتترك بحالها» (2).
- وقد حرص عثمان الأصم على تبيان أحكام الأمانة وما يلزم فيها، حتى يحمل مسؤولية ضياعها أو تلفها للمؤتمن إذا تعدى عليها أو فرط فيها، فيقول: «وإن دفعت إلي أمانة فمات الدافع لها، وخلف ورثة أيتاماً وبالغين، فجاء الورثة من البالغين يطلبون الذي لهم ولليتامى، لم يسلمها إليهم حتى يحضروا جميعاً أو وكلاؤهم، ثم يدفعها إليهم وقد برئ منها، وإن سلم إلى كل ذي حق حقه منها على وجه الجواز برئ منها، وإن أعطى البالغين وحبس لليتامى والأغياب حصصهم فضاع من يده ضمن وأسلم
(1) ابن بركة: الجامع، 431/ 2. (2) الأصم: عثمان البصيرة، 130/ 1