القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٢

112

القواعد الفقهية عند الإباضية

للبالغين منه حصة الأيتام أو الأغياب؛ لأن القسم غير جائز، وحصة اليتامى مبقاة في الذي سُلّم حتى يصير إليهم حقهم، ولا ضمان عليه لأحد في الذي تلف من يده إذا لم يضيعه»). أما إذا تعرضت الأمانة للسرقة فعلى المؤتمن الدفاع عنها قدر طاقته

ولا يسلمها للمغتصب لفداء نفسه فإن فعل ذلك ضمن. يقول الأصم في هذا الشأن ومن كان معه أمانة فلقيه مغتصب ليأخذها، فإن فدى نفسه بما ضمنها، وأن غلب عليها فلا ضمان عليه، وعليه المنع والمحاربة عليها» (2).

-

وسئل ابن جعفر عن رجل اؤتمن بأمانة فغاب وتركها في بيته، أو خاف على بيته فحوّلها إلى بيت رجل آخر، فضاعت هل يلزمه ضمان؟ فقال: «فعلي ما وصفت فإذا تركها عند متاعه وجعلها حيث حول متاعه، أو جعلها حيث السلامة، أو يرجو مع من يؤمنه على متاعه، فضاعت فلا يضمن عليه» (3). وقيل في الأمين إنه لو جعل الأمانة في نعله وهي مثل دراهم، أو في حجره من مجلسه خارجاً من داره في المسجد أو غير ذلك، إن ذلك ليس موضع الدراهم، وعليه أن يجعلها في ثيابه أو يصرها في ثوبه، أو يحرزها إحراز الدراهم، فإن لم يحرزها إحرازا مثلها وتركها في غير حرزها مثلها فتلفت كان ضامناً لها، قيل له وكذلك لو جعلها في منزله في غير موضع حرزها ثم تلفت فعليه الضمان، وإذا جعلها حيث يأمن عليها فتلفت فلا ضمان عليه، وقيل: لو جعل الدراهم تحت وسادة فتلفت فلا ضمان عليه؛ لأن الناس قد يجعلون أشياءهم تحت وسادتهم، وإنما على الأمين أن يجعل أمانته حيث يأمن عليها بلا مخاطرة.

(1) الأصم عثمان: البصيرة، نفسه.

(2) الأصم: المصدر نفسه، 1/ 131 – 130. - ابن بركة: الجامع، 196/ 1.

(3) ابن جعفر: الجامع، 249/ 4.