الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٣الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
113
- ومن صور حفظ الأمانة وصيانتها في الحالات الاضطرارية: ما ذكره الأصم في «البصيرة» بما نصه: (ومن ائتمن بأمانة ثم وقع في البلد خوف أو حرق أو غرق أو سلطان، فاكترى للأمانة إلى موضع يرجو لها السلامة بثلث أو ربع أو بكراء، لم يكن يحمله بمثله في الأمان في مثل ذلك؛ فإنه إذا لم يُجز له صاحب الأمانة ذلك كان الكراء على الأمين خاصة، إلا أن يكون وكيلاً، أو وصيّاً لليتيم، أو وكيلاً لغائب، فإن الكراء في الأمانة، إلا أن يكون الكراء يأتي على الأمانة كلها، فلا يجوز ذلك في بعض قول
الفقهاء» (1).
ه - في ضمان الوديعة
ومن فروعها في باب الوديعة أنه إذا أودع رجل رجلاً مالاً أو أمره أن يجعله في منزله دون غيره فخاف المستودع عليه التلف في المنزل، فله أن يعزله ويخرجه إلى بيت حيث يكون أحرز، له ولا ضمان عليه فيه إن تلف، واحتج ابن بركة على ذلك بقوله: والدليل على زوال الضمان عنه في ذلك؛ أنه لو رأى البيت وهو يحترق بالنار وفيه ذلك المال المودع، كان عليه تخليصه، وينقله إلى موضع يرجو أن يسلم فيه، وإذا كان قادراً على تخليص ذلك المال من التلف ثم تركه حتى هلك، أنه يكون ضامناً) (2)؛ لأنه مفرط ومقصر في حفظه، والمؤتمن لا يضمن إلا بالتعدي أو التقصير».
ويضيف أيضاً: «وأن ينقله من حيث يخاف عليه التلف ويغلب على ظنه إلى موضع يرجو سلامته فيه، كما يفعل في مال نفسه المتعبد بحفظه وترك إضاعته، وكل من قدر على تخليص مال المسلمين من تلف فتركه حتى هلك، أنه يضمنه. ولقد روى لنا عن أبي المنذر بشير بن محمد بن محبوب
(1) الأصم: المصدر السابق. - ابن بركة الجامع، 2/ 435 - 436.
(2) ابن بركة: الجامع، 435/ 2.
رحمة الله