الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٤114
القواعد الفقهية عند الإباضية
واحد منهم
قولًا يدل على صحة ما قلناه أخبرني الشيخ أبو مالك (1) ـ كرم الله مثواه ـ أن أبا المنذر بشير بن محمد بن محبوب ما أخبره جماعة من الناس كانوا في طريق الحج أن رجلاً مات فيما بينهم عن غير وصي، وخلف مالاً فكره كل أن يتعرض لأخذه، ثم أخذوه فقال لهم أبو المنذر: لو تركتموه حتى يضيع لزمكم ضمانه، قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى * (المائدة: 2). وقال رجل: ﴿وَأَفْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الحج: (77)، فمن البر والتقوى التعاون على البر والتقوى وفعل الخير، وإدخال السرور والنفع على الأخ المسلم في حفظ نفسه وماله» (2).
ومن فروعها أيضاً: ما ذكره ابن جعفر في جامعه لما سئل عن الذي أخلط الوديعة في ماله فضاع ماله مع الوديعة أعليه ضمان لأنه لم يستأذنه في ذلك غير أنه يرى أنه أسلم؟ قال: فلا نرى عليه ضماناً حتى يخرجها من يده إلى غيره (3). ومن غيره وقال أبو علي الحسن بن أحمد (4)، وقد قيل: إنه إذا خلطها
فيما لا يتجزأ منه ألا يقسمه، كان عليه الضمان (ه).
ومن فروعها في الوديعة أيضاً: إذا استودع رجلان رجلاً مالاً فغاب أحدهما، فطلب الحاضر منهما حصته منها، فقال البعض: لا يدفع منها إليه شيئاً حتى يحضر شريكه، أو يصح أنه أمره بقبض حصته، أو تصح أنها للطالب لها، والعلة فيه أن المؤتمن ليس بوكيل في القسمة، ولا تلزم الغائب أيضاً قسمته، وهذا القول يوجب عند صاحب هذا الرأي التضمين لتعديه في
(1) أبو مالك الصلاني شيخ ابن بركة، تقدمت ترجمته.
(2) ابن بركة: الجامع، 435/ 2 - 436.
(3) ابن جعفر الجامع، 291/ 5.
(4) تقدمت ترجمته.
(5) ابن جعفر المصدر نفسه، 292/ 5.
أمانته