القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٦

116

القواعد الفقهية عند الإباضية

ومن فروعها أيضاً: ما ذكره ابن بركة في جامعه أنه: «إذا استودع رجل رجلا وديعة ثم ردها إليه أو مات ربها، فدفعها المستودع إلى من سلّمها إليه،

أن

أو إلى وارثه إن مات، ثم صح للميت وارث آخر بشاهد عدل، وصح المستودع كان غاصباً لها بعد أن ردها إليه، قال كثير من أصحابنا أن المستودع ضامن للوديعة؛ لأنه ردها إلى غير مالكها، أو كان سلّمها إلى وارث كان غيره أولى بها، وإن أخطأ؛ لأنه أتلف مالا لغيره بغير علم، و «الخطأ في الأموال مضمون» لا يزيل الضمان.

وقالوا: ولصاحب هذا المال الخيار في المطالبة بين من صارت إليه الوديعة وبين المسلم لها، وقال قوم: لا ضمان على الوصي ولا المودع، وهما أمينان لم يكن منهما في أمانتهما ما يخالف أمر الله لهما، ولم يكن منهما إلا أداء الأمانة، كما قال الله تعالى والضمان إنما يكون بالتعدي (والجور وإنما تعبدنا الله بما عنده»). والنظر يقتضي أن لا ضمان على المستودع الذي وضعت عنده الأمانة؛ لأنه مؤتمن ولا يجب عليه أن يسأل المستودع مصدر الوديعة، هل يملكها إن اغتصبها؟ لأن الأصل عند الناس البراءة ما لم تثبت عليهم التهمة، فلما تبين بعد أن ردّ إليه أمانته أنه اغتصبها، فلا ضمان عليه لصاحبها ما دام لم يتعد ولم يفرط في حفظها، اللهم إلا إذا كان المستودع اشتهر بالسرقة والغصب فلا يقبل منه ودائعه، فإن أراد أن يحفظها له، فعليه التأكد من مصدرها حتى لا يتحمل تبعة ذلك.

ومن فروعها أيضاً ما ذهب إليه فقهاء الإباضية في منع الإنسان من فداء نفسه بالودائع ولو طلب منه ذلك مغتصباً أو جباراً، فإن فعل ذلك ضمنها، يقول ابن بركة في هذا المعنى: «فإن أخذه الجبار بمال ولم يكن عنده إلا وديعة لغيره، هل كان عليه أن يفدي نفسه بها؟ قيل له: نعم ويضمن، فإن قال: فهل له أن لا يسلّمها حتى يقتل؟ قيل له: ليس له أن يقاتل عليها إذا كان عنده

(1) ابن بركة: الجامع، 437/ 2.