القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٧

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

117

أنه ألا يتخلص من القتل، ويؤخذ فلا يبقى ولا تبقى هي أيضاً، وإنما يجوز له أن يقاتل عليها وعلى ماله، وإن كان بين الخوف والرجاء، فإن كان العدو عشرة

كان

وهو وحده، وليس في عادته عند القتال أن يغلب عند القتال اثنين منهم، محاربته إياهم قتلاً منه لنفسه، فهنا أباح له الشرع أن يحافظ على نفسه ويضحي بالمال، ولكن ضمانه لأصحابه» (1). مع

- في ضمان العارية

ذهب فقهاء الإباضية إلى جواز العارية، وقد ثبتت مشروعيتها بالسنة وقالوا: إن العارية إذا تلفت بغير تعد، فسبيلها سبيل الأمانات لا يلزم فيها إلا الحفظ، فإن تلفت بغير تعدّ لم يكن ضامناً، فإن تعدى فيها كان ضامناً، لا سيما إذا اشترط ربها على المستعير الضمان، لقوله الله الصفوان «عارية مضمونة مؤداة» (2). وقوله صلى الله عليه وسلم: «كل يد ترد ما قبضت» (3).

(1) ابن بركة: الجامع، 196/ 1 - بتصرف. ينظر: عثمان الأصم، البصيرة، 131/ 1. (2) رواه أبو داود، كتاب الإجارة، باب في تضمين العارية رقم 3566، والدارقطني في السنن، كتاب البيوع، رقم 160، عن يعلى بن أمية. قال ابن حجر: «وأعل بن حزم وابن القطان طرق هذا الحديث». تلخيص الحبير، 53/ 3.

(3) لم أجده فيما بحثت من مصادر بهذه الصيغة. وورد في السنن ما يفيد معناه بلفظ مختلف، أخرجه الترمذي في سنن الجامع الصحيح أبواب الجنائز عن رسول الله أبواب البيوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باب ما جاء في أن العارية مؤداة حديث: 1224 عن الحسن البصري عن سمرة بن جندب الفزاري، عن النبي الا الله، قال: على اليد ما أخذت حتى تؤدي». قال قتادة: ثم نسي الحسن، فقال: فهو أمينك لا ضمان عليه، يعني: العارية. قال الترمذي: هذا حديث حسن، وقد ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلى هذا، وقالوا: يضمن صاحب العارية، وهو قول الشافعي، وأحمد، وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ليس على صاحب العارية ضمان إلا أن يخالف، وهو قول الثوري، وأهل الكوفة، وبه يقول إسحاق. وضعفه الألباني. ورواه ابن أبي شيبة، مصنف، كتاب البيوع والأقضية، في العارية من كان لا يضمنها، حديث: 20131 بلفظ: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه». والنسائي في السنن الكبرى، كتاب العارية والوديعة المنيحة، حديث: 5614.