القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٨

118

القواعد الفقهية عند الإباضية

قال أبو العباس أحمد العارية مضمونة مؤداة على الحفظ والحرز لها، فإن ضيعها المستعير أو أضمنها صاحبها المستعير فهو ضامن على كل حال، ويجوز في جميع المقبوض من الأموال كلها إلا ما يكون فيه ذهاب العين فلا يجوز فيه العارية … (1). وقال ابن بركة وقال أصحابنا العارية لا تكون مضمونة إلا بالتعدي، وكان شريح ممن لا يرى تضمين العارية إذا ضاعت إلا بالتعدي فيها، والتضييع لها، والمحفوظ من لفظه ليس على المستعير غير المغل ضمان، ولا على المستودع غير المغل ضمان» (2)، يعني: الخائن» (3).

ويؤكد ذلك أبو إسحاق الحضرمي فيقول: والعارية عندنا (الإباضية) غير

مضمونة إلا في ثلاث خصال:

أحدها: أن يستعير ما يكال أو يوزن ويعد.

الثاني: أن يتعدى فيها.

الثالث: أن يقول عارية مضمونة (4) أي (مردودة).

واختلف فقهاء الإباضية في ضمان العارية، هل يجب باشتراط أحد

الطرفين ذلك، أم يكون بدون شرط؟

وسبب الخلاف منشؤه اختلافهم في مفهوم الحديث المتقدم، أشار إليه ابن بركة في سياق بيانه لأحكام العارية فقال: اختلف الناس في قول النبي الله:

(1) أبو العباس أحمد: كتاب أبي مسألة، ص 122.

(2) رواه عبد الرزاق الصنعاني في مصنف كتاب البيوع، باب العارية، حديث: 14292 عن شريح قال: سمعته يقول: «ليس على المستعير، ولا على المستودع غير المغل ضمان»، أخبرنا عبد الرزاق قال: سمعت هشاماً يذكر، عن محمد، عن شريح مثله، وزاد: «المغل: المتهم». ورواه الدارقطني السنن، كتاب البيوع حديث: 2596 عن محمد، أن شريحاً قال: «ليس على المستعير غير المغل، ولا على المستودع غير المغل ضمان». (3) ابن بركة: الجامع، 426/ 2 - 428. (4) أبو إسحاق الحضرمي: مختصر الخصال، 149. ـ الشماخي: الإيضاح، 4/ 6.