الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢٠120
القواعد الفقهية عند الإباضية
على ذلك، لا يقال لها ردي ما لم تقدري عليه، فإن قال قائل: ما أنكرتم أن يكون معنى ذلك أن الضمان يلزمه إذا ضاعت، قيل له: هذا غلط، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال: «تردّ ما قبضت» والبدل فلم تقبضه، فيجب أن ترده، والموجب عليه إخراج البدل بغير تعد محتاج إلى دليل، قال الله تعالى: {إِنَّمَا
السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} (الشورى: 42). وقال أصحابنا: العارية لا تكون مضمونة إلا بالتعدي، فإن شرط صاحبها على المستعير ضمانها، ضمن وقالوا: وإن شرط صاحب الأمانة الضمان على المؤتمن له لم يضمن، وكان شرطه باطلاً، فيجب ألا يكون في العارية ضمان وإن شرط فيها؛ لأن ما أصله غير مضمون لا يجب أن يكون الشرط لا يوجب ضمانه كما أن أصل ما كان مضموناً لا يبطل ضمانه بالشرط» (1).
ولعل الفرق بين وجوب ضمان العارية إذا اشترط ذلك صاحبها، وصحة ذلك الشرط، وعدم ضمان الأمانة بدون تعد إذا اشترط ذلك، وبطلان الشرط، أن العارية ينتفع بها المستعير، ومقابل ذلك يجوز لصاحبها أن يشترط عليه الضمان، أما الأمانة فلا يجوز للمؤتمن الانتفاع بها إلا بإذن صاحبها، ولذلك لا يجوز له أن يحمله الضمان ما دام لم يتعد فيها، وإلا استنكف الناس عن
حفظ الأمانات.
- في ضمان الوصية
وفي ضمان الوصية بالتفريط ما ذكره أبو العباس أحمد في الضمان بسبب التقصير في تعيين الوصي ويجب على الرجل إذا خاف على نفسه الموت أن يستخلف على وصيته وأولاده الأطفال والمجانين وماله إذا لم يحضر ورثته، أطفال أو مجانين، فإن مات ولم يفعل فعلى العشيرة أن
أو حضروا وهم يستخلفوا للطفل والمجنون والغائب خليفة يحرز، ماله فإن لم تكن العشيرة
(1) ابن بركة: الجامع، 426/ 2 - 427.