الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢١الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
121
فعلى من حضر من الناس أن يستخلف لذلك كما تفعل العشيرة، فإن لم يستخلفوا حتى ضاع المال فهم ضامنون لذلك» (1)؛ لأنهم أمناء على هؤلاء وقد فرّطوا في واجبهم، فوجب عليهم الضمان.
واختلف الإباضية في كيفية تضمين من يجب عليه تعيين الخليفة أو الوكيل على الوصية، قال أبو العباس: واختلفوا في ضمانهم، منهم من يقول: كل واحد ضامن لذلك كله، ومنهم من يقول: الضمان على رؤوسهم ولا تدخل النساء ولا العبيد في الضمان إلا إن لم يكن غيرهم فعليهم حرز ذلك المال، وإن ضيعوه حتى تلف فهم ضامنون، أما الخلافة فليس عليهم شيء» (2). ولكن إذا استخلفوا وصياً أو وكيلاً على الوصية وكان غير أمين، فهل
يضمون ذلك إذا ظهرت منه الخيانة؟
قال أبو العباس: «وإن استخلفوا، فمنهم من يقول لا يستخلفون في هذا كله إلا الأمين، وإن استخلفوا غير الأمين فلا يبرؤون ومنهم من يقول: إن استخلفوا غير الأمين فقد برئوا ما لم تظهر الخيانة، وكان من ذلك ما يفوق طاقته ولا يصل إلى حفظه وحياطته بمعنى من المعاني، فعليهم حينئذ أن يحرزوا ما قدروا عليه الأمين فهو ضامن، وليس عليه من تضييعه شيء، وإن
من
ذلك، وإن ضيع استخلف الميت غير الأمين على ولده وماله فليس عليهم شيء .....
وأضاف القطب في نفس المعنى، ومنهم من يرخص أن يستخلفوا غير المتولى إذا كان أميناً في المال على اليتيم وماله، ومال الغائب ولا شيء عليهم ما لم تظهر منه الخيانة، وكذا إن قام باليتيم أو ماله أو مال الغائب من تعنى بذلك ما لم تصلهم الضيعة وليّاً له، أو أجنبياً من العشيرة أو غيرها حراً أو
(1) أبو العباس أحمد: كتاب مسألة، ص 129. (2) أبو العباس: المصدر نفسه، ص 129، 130.
(3) المصدر نفسه، ص
130