القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٢

122

القواعد الفقهية عند الإباضية

مع

بأن

عبداً ذكراً أو أنثى العشيرة، إن ضيع امتنع عن الخلافة أو قبلها وضيع وعلموا بتضييعه، أو ضيعوا الاستخلاف لو كان المال في يد غيرهم وهو ضامن معهم، بل هو الضامن؛ لأنه تلف المال بيده مضيعا له، وإن لم يغرم فعلى الورثة؛ لأنهم ضيعوا الاستخلاف … ).

ـ في تضمين المزكي:

ومن فروع القاعدة أيضاً ما ذكره الإباضية في تضمين المزكِّي زكاة ماله إذا فرّط في إخراجها، بأن أخرها وماطل فيها حتى ضاعت وتلفت، أو منعها عن مستحقيها حتى ينتفع من، غلاتها، ففي هذه الحالات قد تعدى وفرّط، فإنه لا يضمنها إلا إن أعدَّها للإخراج فتلفت بأمر غالب عليه، فلا يضمن عملاً بالقاعدة: لا يضمن بالتعدي أو التفريط»، وقد تعرض ابن بركة إلى هذه المسألة، ونقل فيها خلاف الفقهاء، فقال: «اختلف أصحابنا ـ الإباضية ـ في رجل تسلّم زكاة ماله إلى رجل من العوام يؤديها عنه إلى أهلها ـ وهو عنده ثقة ـ فضيع الزكاة قبل أن تصل إلى الفقراء، فقال بعضهم: إذا أخرجها إلى ثقة وقبضها منه فقد زال عنه ضمانها قبل أن تصل إلى الفقراء، فضياعها بعد ذلك يوجب عليه الضمان، قالوا: كرجل دفع زكاة ماله إلى الساعي والقابض للزكاة بأمر الإمام، ثم تضيع قبل أن تصل إلى الإمام ـ الحاكم ـ.

لا

وقال آخرون: إذا دفعها إلى صاحب الإمام فتلفت، فلا ضمان على أحدهما، وإذا دفعها إلى ثقة عنده فتلفت قبل أن تصل إلى الفقراء، فعلى المرسل بها الضمان؛ لأنه دفعها إلى أمين له، فكأنها فقدت في يده، وهذا القول أشبه وأقرب إلى النفس، وذلك أنه دفعها إلى ثقة فهو وكيل له في قضاء ما عليه، فلا يزول عنه ما عليه من حق، إلا أن يؤديه هو عن نفسه، أو يؤديه عنه وكيله والإمام هو وكيل الفقراء في قبض حقهم من الزكاة فإذا تلفت من

(1) أطفيش: شرح كتاب النيل للثميني، 765/ 12.