الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢٣الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
123
يده أو يد رسوله الذي قبض هو قبضه، فقد زال الضمان عن المزكّي؛ لأن قبض الوكيل والموكل سواء. . .»).
ومن فروعها في باب الزكاة أنه لو سلّم الزكاة إلى غير أمين، كفاسق أو جبار، أو أخذها منه غصباً وعلم بوصولها إلى الفقراء، أو لم يعلم بذلك، فهل يضمن ذلك أم لا يضمن؟
يقول ابن بركة في هذا الصدد: «فإن قال فإن دفعها إلى جبار أو فاسق من الرعية، هل يبرأ من ضمانها علمت أنها صارت إليهم أو لم تصر إليهم؟ قيل لهم: إن كان جعلهم رُسُلاً له بها إلى الفقراء، فعلم أنهم قد أدوها عنه، فقد زال الضمان، وإن لم يعلم فالضمان باق عليه، فإن قال قائل: فإن وثب عليها جبار فأخذها بغير رأي صاحبها، ولا بطيب من نفسه فدفعها إلى الفقراء بحضرته وهو يرى ذلك، هل يبرأ من ضمانها؟ قيل له: لا يبرأ ولا يزول عنه الضمان، فإن قال قائل: ولِمَ لمْ يُزل عنه الضمان وقد زالت وصارت إلى الفقراء؟
قيل له لما وثب عليها الجبار فأخذها متعدياً على أخذها منه كان عليه ضمانها لصاحبها، فلا يجوز أن تكون لصاحبها ضمانها والفرض زائل عنه، فإن قال هل للفقراء أخذ الزكاة المأخوذة من غير أن يدفعها إليه من المزكّي؟ قيل له: لا، فإن قال أو ليس هي لهم؟
قيل له: هي للفقراء وليست لقوم منهم دون بعض، ولا هي من المال شيء معلوم دون غيره، وأنها يزول فرضها عن صاحبها؛ بأن يقصد إلى إخراجها»؛ (2) لأن الأمور بمقاصدها»، فلما أخذها منه الجبار غصباً دون رضى في ذمته يضمنها؛ لأنه لم يقصد إخراجها، أما إن نوى ذلك
(1) ابن بركة الجامع، 1/ 598 - 599.
(2) ابن بركة: الجامع، 599/ 1، 600.