الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢٤124
القواعد الفقهية عند الإباضية
فأخذها منه الفاسق أو الجبار وصرفها في مستحقيها، وعلم بذلك، برئت ذمته
وسقط عنه الضمان.
9 - في ضمان اللقطة:
اختلف الفقهاء في حكم اللقطة هل يجوز التقاطها والحفاظ عليها حتى يظهر صاحبها بعد تعريفها مدة عام؟ أم يتركها صاحبها في مكانها حتى لا يتحمل مسؤولية تلفها عنده؟
1 - ذهب جمهور الإباضية إلى جواز التقاطها وتعريفها، حتى يظهر صاحبها، ولا تسلّم له حتى يأتي بعلامتها لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأله أعرابي عن اللقطة فقال له: «عرّفها سنة، فإن جاءك مدعيها بوصف عفاصها)، ووكائها (2)، فهي له وإلا فانتفع بها» (3).
قالوا لا يجوز الانتفاع بها إلا إن كان فقيراً، فإن كان غنياً يصدق بها على الفقراء، وضمن قيمتها، فإن ظهر صاحبها سلّمها له. أما إباحة الرسول صلى الله عليه وسلم للأعرابي بالانتفاع بها بعد سنة، فيحتمل أن يكون الأعرابي
(1) قال ابن بركة في بيان معنى العفاص والوكاء والعلامة التي سماها النبي صلى الله عليه وسلم عفاصها ووكاؤها هو: معناها الذي فيه من خرقة أو جلدة أو غير ذلك يقوم مقامه أو يكون في معنى ذلك، وكذلك سميت العرب ما يشد به رأس القارورة عفاصها؛ لأنه كالوعاء، والصمام ما يدخل في فم القارورة فهو يسد به رأسها، وليس ذلك عفاصها. (2) الوكاء: هو الخيط الذي يشد به، يقال: أوكيت إكياء وعفصتها إعفاصاً إذا شد العفاص عليها، وإذا جعل لها الجاعل عفاصا فقال: عفصتُها. ينظر: ابن بركة، الجامع، 217/ 1. (3) متفق عليه، رواه البخاري في كتاب اللقطة، باب إذا لم يوجد صاحب اللقطة. فهي لمن وجدها، حديث: 2319 عن زيد بن خالد الجهني ه، قال: «جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله عن اللقطة، فقال: «اعرف عفاصها ووكاءها، ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها»، قال: فضالة الغنم؟ قال: «هي لك أو لأخيك أو للذئب»، قال: فضالة الإبل؟ قال: «ما لك ولها معها سقاؤها، وحذاؤها ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها»، ورواه مسلم كتاب اللقطة، حديث: 3333.
بعد
سنة