القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٥

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

125

التقط شيئاً يسيراً، ويحتمل أن يكون الأعرابي فقيراً فأمره بالانتفاع بها، فهو إذا أحق بها لفقره). 2 ـ وذهب بعض الإباضية وغيرهم إلى عدم جواز أخذ اللقطة، وقالوا يجب على الملتقط أن يردها إلى مكانها ولا شيء عليه.

وردّ عليهم ابن بركة بقوله: وهذا عندي غلط من قائله؛ لأنها عرضها للتلف، بإلقائه لها بعد أن صارت في يده وخلصت لصاحبها عنده، وخالف أمر النبي ا إياها بحفظها وتعريفها، فأقلُّ أحواله أنه ضامن لها» (2). وحكى ابن بركة إجماع الإباضية على تضمين الملتقط للقطة إذا عرَّفها سَنَة، سواء ظهر صاحبها أو تلفت بسببه، أو تصدق بها على الفقراء، وهذا نصه: «واتفق أصحابنا على تضمين الملتقط اللقطة إذا عرّفها حوْلاً، وأمروه بالصدقة بها، ولم يسقطوا عنه الضمان بعد أن يفرّقها على الفقراء، ووافقهم على ذلك الحسن البصري … وأمروه بحفظها لصاحبها بأن يتصدق بها بعد الحؤل إذا لم يعرف ربها، وألزموه بعد ذلك ضمانها، ولم يجعلوه إن شرقت خصماً. مطالبتها إذا وجدها مع سارقها … » (3).

في

وخالفهم ابن بركة في هذا الرأي فقال: ونحن نطلب لهم الحجة في ذلك إن شاء الله» (4). ومقتضى كلامه أنه إذا غُصِبت منه اللقطة فلا يضمنها، ولا يطالب بها السارق؛ لأن هذا الأمر فوق طاقته، فهو فاعل خير لا مصلحة

له في أخذها، فلا نحمله تبعة ذلك ما دام لم يتسبب في ضياعها من يده. وقد نظر ابن بركة إلى ملتقط اللقطة نظرة مقصدية، فحكم عليه بالضمان باعتبار النية والقصد من أخذها حسب الاحتمالات التالية:

(1) ابن بركة: الجامع 213/ 1 - الثميني: الورد البسام، ص 249.

(2) ابن بركة: الجامع، 214/ 1.

(3) ابن بركة: المرجع نفسه، 214/ 1.

(4) ابن بركة نفسه.