القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٦

126

القواعد الفقهية عند الإباضية

هل كان يقصد بفعله الخيانة وإحراز ملك غيره دون حق، فيكون

متعدياً فيها. 2 - أم أخذها خطأ دون قصد الخيانة والاعتداء على مال الغير، بل كان غافلاً عن حكمها، فلعله يظن أن صاحبها لا يبحث عنها، أو لا يدري أن صاحبها ما زال حقه متعلقا بها، وقد يطلبها منه في يوم ما، ولذلك وجب الحفاظ عليها وضمانها.

- وقد يكون قد أخذها بقصد الحفاظ عليها لصاحبها، محتسباً بذلك أجرها عند الله، ولذلك فهو غير متعد عليه، بل محافظاً لمال أخيه من الضياع والتلف؛ لأنه يتوقع ظهور صاحبها فيطلبها، فلا يضمنها إن أخذها لنفسه وهو فقير، أو يتصدق بها على الفقراء إن كان غنياً أو متعففاً (1)؛ لأنه كان بفعله ذلك محسناً.

ولا بأس أن نورد عبارة ابن بركة زيادة في الإيضاح وتفصيلاً لما أجملنا، يقول في هذا الصدد: «والقاصد إلى أخذ اللقطة لا يخلو بأن يكون تناولها لنفسه، أو تناولها ليحفظها لصاحبها، أو تناولها غافلاً في أخذها لا ليخون ربها فيها، ولا محتسباً في أخذها لمالكها، فإذا كانت أحوال اللقطة لا تخلو من هذه الوجوه الثلاثة، والنظر يوجب عندي:

إن كان قصد إلى أخذها لنفسه ثم عزم على ردها وتاب من نيته وفعله فعليه الضمان في حال أخذه مال غيره بتعديه فيه، فالضمان الذي يلزمه بها لا يبرئه منها إلا الخروج إلى صاحبها منها.

وإن كان أخذه لها غافلاً في أخذها فالضمان أيضاً يلزمه؛ لأن «الخطأ في الأموال يوجب الضمان»، وأرجو أنه لا إثم عليه إذا لم يقصد إلى التعدي.

(1) ابن بركة نفسه، 214/ 1 - 218.