القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٧

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

127

3 ـ وأما إن كان أخذها ليحفظها على ربها محتسباً لأخيه المسلم في ماله وحفظه له متأولاً بذلك قول الله تبارك وتعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى (المائدة: 2). ولئلا يكون قد قدر على حفظ مال أخيه المسلم فيدعه حتى يتلف، فهذا أنه لا ضمان عليه؛ لأنه في الابتداء، محسن، وإذا كان في ابتدائه محسناً لم يكن لها ضامناً، قال الله تعالى: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَن من سبيل (التوبة: 91) (1). ولكن ما حكم الملتقط إذا أخذها على نية التعريف بها وحفظها لصاحبها

عندي

حتى يتسلمها، ثم ضاعت منه دون تعدّ هل يجب عليه الضمان؟

يقول ابن بركة في هذا الصدد: والذي يوجبه النظر عندي ما تقدم ذكره من اختياري فيها أن الملتقط إذا التقط ما يجب عليه تعريفها مما يعرف بوصف يوصل إلى معرفته، وهو عازم على أن يعرفه، ويقوم بحق الله فيه وحفظه لصاحبه، فضاع منه بغير خيانة كانت منه، لم يكن لها ضامناً؛ لأنه لم يتعد فيه ولم يتعمد، وإنما فعل ما أمره الله به من حفظ غيب مال أخيه المسلم، والحفظ عليه وما أمره النبي علي من التعريف لها (2).

أن

ثم يوضح ابن بركة أنه يجوز للملتقط المحتفظ للقطة مدة سنة بعد تعريفها ينتفع بها لحاجته، أو يأكلها إن كانت طعاماً، وإن كان غنياً تصدق بها على الفقراء، ويضمن قيمتها لصاحبها في الحالتين، وهذا ما اختاره ابن بركة كما يفهم من عبارته والذي نختاره أن الملتقط إذا قصد إلى أخذها محتسباً لربها في حفظها عليه، غير متعد فيها وكان فقيراً فليأكلها، وهو أحق بها بعد تعريفه إياها سنة، إذا كانت مما يوصل إلى معرفتها، وكانت مما تبقى إلى تلك المدة، وإن كان غنياً تصدق بها بعد المدة على الفقراء، وإن لها مالك

صح

بقيمتها على الملتقط غنيّاً كان أو فقيراً، إلا أن يختار ربها الآخر …

(1) ابن بركة الجامع، 214/ 1 - 215.

رجع

(2)

ابن بركة: نفسه، 216/ 1.