الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٦196
القواعد الفقهية عند الإباضية
ويؤكد ذلك ما صرح به جمهور الفقهاء أن الجماعة إذا قتلوا واحداً يقتلون به، وكان مما احتجوا به بالإضافة إلى قول الصحابي والقياس والقواعد الكلية، فقال ابن العربي (1): «فإن الله لا اله إنما قتل من قتل صيانة للأنفس عن القتل، فلو علم الأعداء أنهم بالاجتماع يسقط القصاص عنهم لقتلوا عدوهم في جماعتهم، فحكم بإيجاب القصاص عليهم ردعاً للأعداء، وحسماً لهذا الداء» (2).
مناقشة الأقوال والترجيح
أن
وقد حاول بعض الباحثين المعاصرين مناقشة آراء الفريقين، فبين المسوغات التي ذكرها أصحاب رفض الاحتجاج بالقواعد الفقهية يمكن أن
يقال فيها ما يلي: أولاً: أن القول بأن القواعد الفقهية أغلبية، وأن المستثنيات فيها كثيرة، وأن من المحتمل أن يكون الفرع المراد إلحاقه بها مما يشمله الاستثناء، يبدو بحسب الظاهر - مقنعاً ومسوغاً لهذا الرفض، ولكن عند إمعان النظر نجد أن ما ذكر قابل للنقاش من جهات عدة نذكر منها: 1 ـ أن العلماء حينما تكلموا عن القواعد، لم يتكلموا عن شروطها، ولا شروط تطبيقها إلا في القليل النادر، كما أنهم لم يدرسوا المستثنيات التي
(1) ابن العربي أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد المعافري الاشبيلي المالكي، (468 - 453 هـ / 1076 - 1148 م): قاض من حفاظ الحديث. ولد في إشبيلية، ورحل إلى المشرق، وبرع في الأدب، وبلغ رتبة الاجتهاد في علوم الدين. وصنف كتباً في الحديث والفقه والأصول والتفسير والأدب والتاريخ. وولي قضاء إشبيلية، ومات بقرب فاس، ودفن بها. قال ابن بشكوال: ختام علماء الأندلس وآخر أئمتها وحفاظها من كتبه: «العواصم من القواصم ـ ط» جزآن، و «عارضة الأحوذي في شرح الترمذي - ط» و «أحكام القرآن ـ ط» مجلدان، و «الإنصاف في مسائل الخلاف عشرون مجلداً، وأعيان الأعيان» و «المحصول» في أصول الفقه، وهو غير محيي الدين ابن عربي. (2) ابن العربي أبو بكر: أحكام القرآن 624/ 2. - وينظر: الكيلاني: قواعد القاصد، ص 109.