الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٧الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور
197
ذكروها ليبينوا مدى انطباق شروط القاعدة عليها، وهل كانت استثناء من غير سبب؟
إن قيام مثل هذه الدراسة ستبين أن كثيراً من تلك الجزئيات المستثناة لم تكن داخلة تحت القاعدة أصلاً، إما لأنها لم يتحقق فيها مناط القاعدة، أو لفقدها بعض الشروط، أو لقيام ما يمنع من انطباق حكم القاعدة عليها؛ لأنها قد عارضها ما يمنع من انطباقها على جزئيات (1). 2 ـ أن كثيراً من القواعد كان من ثمرات الاستقراء الناقص، ولا شك أن نتيجة هذا الاستقراء والتنبؤ عن طريقه بحكم ما لم يستقرأ من الأمور المظنونة وليس من الأمور اليقينية، إذ من المحتمل أن يكون حكم ما لم يستقرأ مخالفاً لحكم ما تم استقراؤه … ويضيف قائلاً: «وهذا الكلام صحيح من الجانب النظري والمنطقي، لكن أهل الاختصاص من العلماء لم يُنكروا إطلاق قواعد كلية) على نتائج الاستقراء، مع اعترافهم بأن الحكم بالكلية تابع لوجوده في أكثر الجزئية (2)، أو في بعضها، فقد عرفوا الاستقراء الناقص بأنه: الحكم على كلي لوجوده في أكثر جزئياته (3). وقد احتج به جمهور الفقهاء والأصوليين وسموه إلحاق الفرد بالأعم الأغلب، وقالوا: إنه مفيد للظن، وهو كاف في إثبات الأحكام الشرعية).
(1) الباحسين القواعد الفقهية، ص
282،281
(2) الباحسين: المرجع السابق، ص 282.
(3) المرجع نفسه، نقلا عن تحرير القواعد المنطقية، قطب الدين محمود بن محمد الرازي
،1938
ص
122
(ت: 766 هـ) دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي مصر، ص 165. - وكذلك المنطق التوجيهي، أبو العلاء عفيفي، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر مصر (4) الباحسين نفسه، ص 282، نقلًا عن جمع الجوامع بشرح الجلال المحلي وحاشية البناني، 347/ 2. ـ ابن السبكي: الإبهاج في شرح المنهاج تاج الدين عبد الوهاب بن علي
(ت: 771 هـ). تعليق جماعة من العلماء نشر دار الكتب العلمية بيروت، 172/ 3.