الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢٩الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
129
به، كالسوط والنعلين والعصا وشيء من سائر المتاع). قال ابن بركة: «وقد كان يُجوز ذلك كثيراً من أصحابنا» (2).
ونقل ابن بركة الرأي المخالف له ثم رجع عن رأي جمهور الإباضية بعد أن ظهر له الصواب والحق في غيره، وقال بعدم تضمين الملتقط، إذا لم يقصد بفعله التعدي، أما إن تصدق بها على الفقراء بعد تعريفها واليأس من صاحبها، عملًا بالقاعدة المشهورة كل مال جهل صاحبه فسبيله الفقراء والمساكين). يقول ابن بركة موضحاً وجهة نظره بعد عرض رأي الإباضية المجمع عليه: «قالوا: فإن لم يجد ربها وعدم معرفة صاحبها تصدق بها ملتقطها على الفقراء، وأجمعوا على تضمينه إياها بعد ذلك، وجعلوا الخيار لربها إذا جاء أنه كان مالكاً لها إن شاء أخذ بدلها مالاً مثلها، أو القيمة، أو
يطلبها، وصح
الثواب والأجر الذي هو عِوَض عنها، ولم أعلم أن أحداً من أهل الخلاف عليهم، أوجب الضمان على الملتقط لها إذا بالغ في طلب ربها ثم تصدق بها بعد سنة أو سنتين على ما جاء الخلاف بينهم، وقد وجدت أن لأبي أيوب
اللقطة. وقد ورد عنه ما يؤكد ذلك، فقد رُوي عنه أنه كان يدعو الناس إلى دفع اللقطة إلى الحاكم ولم ينقل عنه جواز أكلها، من ذلك ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، كتاب البيوع والأقضية في اللقطة ما يصنع بها؟ حديث: 21177 ونصه: «عن حبيب بن أبي ثابت، قال: سئل ابن عمر عن اللقطة، فقال: «ادفعها إلى الأمير وفي رواية أخرى عند ابن أبي شيبة في المصنف، كتاب البيوع والأقضية في اللقطة ما يصنع بها؟ حديث: 21184 عن ابن عمر، قال في اللقطة: «عرفها، لا آمرك أن تأكلها، لو شئت لم تأخذها». ورواه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب اللقطة، باب اللقطة يأكلها الغني والفقير إذا لم تعترف بعد تعريف سنة ـ
حديث: 11275
(1) لم نعثر على هذه الرواية، وتوجد روايات أخرى تفيد هذا المعنى منها ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، كتاب البيوع والأقضية، ما رخص فيه من اللقطة، حديث: 21189 عن إبراهيم
النخعي، قال: «كانوا يرخصون من اللقطة في السير، والعصي والسوط».
(2) ابن بركة الجامع، 218/ 1.
(3) ابن بركة المصدر نفسه، 1/ 220 - 223.