القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٣٠

=

القواعد الفقهية عند الإباضية

130

وائل بن أيوب (1) (الحضرمي) فيمن لزمه ضمان من مال الناس لا يعرفهم من تجارة أربى فيها، أو ضمان التجاهل في البيع والشراء ثم رغب في التوبة، أن عليه أن يتصدق بها على الفقراء إذا لم يعرف أرباب تلك الأموال التي ضمنها وأخذها، ولم يوجب عليه بعد الصدقة ضمانا، وقد شككت في قوله في اللقطة، وأظن أن سبيلها عنده في زوال الضمان بعد الصدقة بها سبيل ما جناه التاجر في تجارته وما لزمه من الضمان في معاملته وعندي أن أمر اللقطة أيسر في باب العذر» (2) ..

واحتج بسقوط الضمان عن المتلقط غير المتعدي دون غيره بما ورد عن السلف الصالح، أنهم كانوا يتصدقون بالأموال التي جهل صاحبها كما فعل الإمام عبد الله بن يحيى الحضرمي (3) طالب الحق وغيره، فقال: «والحجة

(1) وائل بن أيوب الحضرمي، أبو أيوب (حي في 192 هـ) من أهل حضرموت باليمن. عالم فقيه، من الذين أخذوا العلم عن أبي عبيدة، وهو من الذين روى عنهم أبو غانم مدونته، فقد كان من طبقة الربيع ثم خلفه على رئاسة الإباضية بعد وفاته، كان الكثير من طلبة أبي أيوب من العراق وحضرموت وخراسان والحجاز. وكانت له مساهمات فعلية في إقامة إمامة طالب الحق باليمن، والإمامة بعُمان. وكانت له قدم راسخة في الفقه وعلم الكلام، حتى أن أبا عبيدة الصغير، عندما يسأل يقول: عليكم بوائل فإنه آخر عهد بالربيع. وكان في فتواه يحب التسهيل ويقول: إنما الفقيه الذي يعلم الناس ما يسع الناس فيه مما سألوا عنه، وأما من يضيق عليهم، فكل من شاء أخذ بالاحتياط. من آثاره: مناظرة مع رجل من المعتزلة، وله رة مشهورة ضمن مجمو سير علماء الإباضية تنبئ عن رسوخ قدمه وسعة اطلاعه. وله يرة في اعتقاد الدين منشورة. ينظر: الدرجيني، طبقات، 78/ 2. الشماخي، سير، 97/ 1. الباروني، مختصر تاريخ الإباضية، 25. ابن خلفون، الأجوبة، 10 ملحق.

سير

عة

(2) ابن بركة نفسه، 220/ 1، 221. - الثميني، الورد البسام، ص 249. (3) عبد الله بن يحيى بن عمر الكندي، أبو يحيى (طالب الحق) (ت: 130 هـ) إمام الشراة، وأحد أقطاب المذهب الإباضي في عهود تأسيسه. لم تشر إلى المصادر ظروف نشأته الأولى، بينما اهتمت بمناقبه وأعماله، والراجح انه ولد في حضرموت، وبها تلقى علومه الأولى. انتقل مع أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري إلى البصرة، ليأخذ ممن عاصرهم من التابعين،

وعلى رأسهم أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وضمام بن السائب ولما ملأ وطابه علما عاد إلى