القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٣١

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

131

توجب عندي أن اللقطة، إذا أخذها الآخذ لها على وجه التعدي أو الغفلة أن سبيله في أمرها سبيل من يلزمه ضمان مال لأحد الناس لا يعرفه إذا تصدّق به على الفقراء بعد إياسه لمعرفة صاحبه … وإذا تناول اللقطة وكان أخذه إياها ليحفظها لصاحبها من طريق الاحتساب والقربة إلى الله في ذلك، وأن لا يضيع مال امرئ مسلم بين ظهراني المسلمين وهم يقدرون على حفظه، لم يلزمه الضمان إذا تصدّق بها على الفقراء بعد إياسه من معرفة صاحبها، قال الله جل ذكره: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيل﴾ (التوبة: (91). واستند ابن بركة لترجيح رأيه بعدة أمور منها:

بن يحيى

لما

1 ـ قال: ويدل على صحة ما قلنا فعل عبد الله الحضرمي ظهر على اليمن واستولى على خزائن السلطان الذي كان بها مما كان جباه على سبيل الخراج من أموال أهل اليمن واختلطت الأموال فلم يعرف لها رباً، فتصدق بها على الفقراء ولم يرد الخبر أنه ألزم ضمان تلك الأموال، ولو كان يعتقد أن ضمانها يلزمه لم يقصد إلى مال غيره ويتلفه على أربابه ويلزم نفسه الضمان، وكان ينبغي على هذا أن يكون في فعله ذلك متعدياً حاشاه الله مما لا يليق في صفته» (1).

=

بلده اليمن، فتولى منصب القضاء أقام أول إمامة ظهور إباضية باليمن سنة 129 هـ / 746 م، وبايعه أصحابه على ذلك، فاتجه إلى دار الإمامة بحضرموت، فعامل واليها أحسن معاملة، ثم استولى على صنعاء، حيث خطب في الناس خطبة أبان فيها دعوته ومنهجه في الدعوة إلى دين الله الحق، وإلى نبذ الحكم الجائر أطنبت المؤرخون في ذكر صفاته الخلقية، فهو شيخ الزهد والورع، عادل في سيرته، متورع عن أموال المسلمين في خزائن بني أمية، إذ سارع إلى توزيعها على أصحابها من الفقراء والمساكين. الوسياني، سير (مخ)، 86/ 1. الشماخي، السير، 1/ 91. ـ الدرجيني طبقات 5/ 1،،،،،،187، 25/ 2 - 262، 265، 279. ابن الأثير: الكامل، 1388/ 5 - 3392 - ابن كثير: البداية والنهاية 36/ 10. ـ المسعودي: مروج الذهب، 259/ 3. - البطاشي: إتحاف الأعيان، 139/ 1 - 158.

(1) ابن بركة: الجامع، 222/ 1 - 223.