الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٢132
القواعد الفقهية عند الإباضية
2 ـ واستدل أيضاً بما رواه الإباضية وغيرهم أن علي بن أبي طالب لما هزم طلحة والزبير ما وقصد ما كان جَبَياه من أموال أهل البصرة على وجه الخراج، وأنهما يستحقان في حال تقدمهما عليه، عمد إلى تلك الأموال وفرقها بين أصحابه، وكان عددهم كبير ()، وعلق ابن بركة على ذلك بقوله: ولا يجوز أن يكون علي بن أبي طالب فرقها على أصحابه علمه بأن مع أربابها يوصل إلى معرفتهم، فلما جعلها الإمام علي - كرّم الله وجهه ـ في عِزّ دولته على سبيل ما يجعل الزكاة التي هي صدقة للفقراء، فهذا يدل على أن هذه الأموال التى لا ربَّ لها يعرف أن سبيلها سبيل ما يتصدق به، ولم ير فيما عَلِمنا أن عليّاً ألزم نفسه ضمانها، وكل مال أيس من معرفة ربه أنه مصروف في الفقراء والمساكين، واللقط مال من هذه الأموال التي ذكرناها» (2).
ما يستثنى من القاعدة:
- تضمين الصناع:
أحد
استثنى جمهور الفقهاء من الإباضية وغيرهم من هذه القاعدة مسألة تضمين الصُّناع أو الأجير المشترك، وصاغ بعضهم لذلك ضابطاً فقهياً فقال: «كل صانع بكراء عليه ضمان ما أتلفه» (3).
وقد كان في صدر الإسلام أنّ الصانع محسن يحافظ على أمانات الناس استجابة لقوله تعالى: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سبيل (التوبة: 91)؛ «لذلك لم
(1) لم نعثر على هذه الرواية، وتوجد رواية أخرى تشير إلى هذا المعنى، أخرجها ابن أبي شيبة عائشة في المصنف، كتاب الجمل وصفين والخوارج، في وعلي وطلحة والزبير، مسير
حديث: 37146.
(2) ابن بركة: الجامع، 222/ 1 - 223.
(3) ابن جعفر: الجامع، 206/ 4 وما بعدها. الكندي محمد بن إبراهيم بيان الشرع، ج 405/ 40،
472. - الشماخي الإيضاح، 298/ 6 وما بعدها. ـ