الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٣133
الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
يكن على الصانع أو الأجير ضمان فيما أتلف، لِقُرب العهد من عصر الرسالة، وما يلزم عنه من الأمانة والصدق، والنصح الله ورسوله، لكن لما فسد الزمن، وخربت الذمم، واتخذ الصناع من تصديقهم، وركون الناس لأمانتهم ذريعة لأكل أموال الناس بالباطل، كان لا بد من تضمينهم. وفي زمن عمر له رأى أن هؤلاء الصناع لا يصلحهم إلا تضمينهم ما أتلفوه وأفسدوه، وقد وافق الصحابة الكرام على تدبير عمر القضائي فكان إجماعاً» (1). وقد أشار بعض الفقهاء إلى الحكمة من تضمين الصناع، وعلل ذلك بقوله: «لأنهم اشتهروا بخلف الوعد والإهمال فيما عندهم من الثياب والنعال وغيرها من الأدوات الدنية والراقية، فكان تضمينهم من باب التنكيل بهم، ومعاقبتهم على خلفهم الوعد وإهمالهم فيما يؤتمنون عليه، ويسند إليهم إصلاحه أو تصنيعه» (2).
وقد أعمل الإباضية هذه القاعدة في فروعهم، وأشار إليها بعضهم بعبارات متقاربة في الصياغة والمعنى يقول محمد بن إبراهيم الكندي: «كل عامل بيده بالكراء فهو ضامن لما نقص من السلعة إذا كان نقصاناً لا يحتمله ما بين المكاييل والموازين.
وقال في موضع آخر: «فاعلم أن كل صانع بكراء إذا احتج أنه ضاع، لزمه ضمان غرمه، إلا أن يصح السبب الذي عناه، مثل: غضب أو حريق أو غرق أو سرقة، فعند ذلك يصدق أنه تلف ولا يلزمه غرم» (4). وقد صرح عثمان الأصم بتضمين الصناع، ونص بعدم تصديقهم إذا
(1) هرموش معجم القواعد الإباضية، ص 390.
(2) محمد بكر إسماعيل: القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه، ص 219.
(3) الكندي محمد بن إبراهيم بيان الشرع، ج 405/ 40.
:
(4) الكندي: بيان الشرع، ج 40/ 472. ـ الشماخي الإيضاح، 313/ 6. ـ الأصم عثمان: البصيرة،
211/ 2