القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٣٤

134

القواعد الفقهية عند الإباضية

ادعوا ضياع ما في أيديهم من متاع، وقال: وكل من عمل بالأجرة ثم ادعى ضياع العمل لم يصدق وعليه البينة وإلا غرم … والأجراء الذين يعملون بأيديهم كلهم جميعا ضامنون، إذا تلف لم يصدقوا إلا ما صح من ذلك أنه تلف من غير أن يتلفوه، فيصدقوا فلا ضمان فيه، وإذا لزمهم الضمان سقط قدر ما عملوا، وإذا لم يلزمهم الضمان ولم يسلموا العمل، وتلف لم

عنهم

يكن لهم عناء» (1).

ويشير بعض فقهاء الإباضية إلى أحد أسباب تضييع الصناع لما في أيديهم، وذلك أنهم يحبسون مصنوعاتهم ومتاع الناس ضمانا لأجرتهم، فقد أجيز لهم ذلك حتى لا يضيع جهدهم إذا ما طلبهم الناس في دفع ما عليهم. ولكن يترتب على ذلك ضياع أموال الناس وتلفها إذا أهملت وتركت عندهم مدة طويلة، وحفاظاً عليها يضمنون في كل الأحوال.

يقول الشماخي في هذا الصدد وللأجراء منع الأشياء التي كانت في أيديهم حتى يأخذوا أجرتهم، وإن تلفت الأشياء في أيديهم وهي معمولة، فهم ضامنون لقيمتها مع أخذهم الأجرة في قول بعضهم. وقال بعضهم: إنما عليهم قيمتها وهي غير معمولة مصنوعة) ولم تكن لهم الأجرة، وإن تلفت بأمر غالب من سرقة أو حرق أو غير ذلك فلا ضمان عليه، وله أجرته ولا يذهب عمله باطلا؛ لأن المصيبة إنما نزلت بالمستأجر، وقد ذكر في الأثر: وإن أتى المستأجر بعذر من اللصوص، أو سلب أو مكابرة، وأقام على ذلك بينة، فلا ضمان عليه ولا كراء له، فلعل صاحب هذا القول إنما ذهب إليه؛ لأن الأجرة إنما استوجبت في مقابلة العمل، وإذا تلف العمل بتلف محله قبل أن يدخل في يد مالكه يطلب الأجرة واشتركا في المصيبة (2).

(1) الأصم عثمان: البصيرة، 215/ 1. (2) الشماخي: الإيضاح، 313/ 6 - 314.