الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٥الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
135
واختار الشماخي القول الأول وصححه وقال: «والقول الأول أصح» (1)، وهو ما نميل إليه ونعتمده؛ لأنه الأعدل والأظهر من الأقوال. ويضيف الشماخي في السياق نفسه: «وأما إن حبس الصانع ما في يده بعدما استوفى أجرته من غير عذر يحول بينه وبين المضي به إلى ربه، أنه ضامن له لكل حال ولو سرق أو حرق. وأما كل ما تلف في أيدي الأجراء مما أتى على أيديهم من كسر أو حرق أو قطع في المصنوع فهم له ضامنون؛ لأنهم هم الذين أفسدوا بأيديهم والخطأ في الأموال لا يزيل الضمان (2).
أدلة القائلين بتضمين الصناع:
استدل القائلون على تضمين الصناع بأدلة كثيرة نذكر منها:
1 - ما روي عن علي - كرم الله وجهه ـ أنه كان يضمن الأجراء، ويضمن الصناع والصوّاغ ويقول: «لا يصلح للناس إلا هذا (3).
(1) الشماخي: المصدر نفسه، 314/ 6.
(2) الشماخي نفسه. - عثمان الأصم البصيرة، 1/ 215. - أطفيش أمحمد: شرح كتاب النيل للثميني، 271/ 10 - 272.
(3) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الإجارة، باب ما جاء في تضمين الأجراء، حديث: 10895، عن الشافعي قال: «قد ذهب إلى تضمين القصار شريح، فضمن قصارا احترق بيته فقال: تضمنني وقد احترق بيتي، فقال شريح: أرأيت لو احترق بيته كنت تترك له أجرك؟» أخبرنا بهذا عنه ابن عيينة. قال الشافعي: وقد روي من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله أنّ علي بن أبي طالب ضمن الغسال و الصباغ وقال: لا يصلح الناس إلا ذلك. أخبرنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن عليا قال ذلك. قال: ويروى عن عمر تضمين بعض الصناع من وجه أضعف من هذا، ولم نعلم واحداً منهما يثبت قال: وقد روي عن علي من وجه آخر أنه كان لا يضمن أحداً من الأجراء من وجه لا يثبت مثله. وثابت عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: لا ضمان على صانع، ولا على أجير». ورواه البيهقي في معرفة السنن والآثار، كتاب الصلح، باب تضمين الأجراء، حديث: 53803.