القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٣٦

136

القواعد الفقهية عند الإباضية

2 - وقال ابن رشد ومن ضمنه فلا دليل له إلا المصلحة، وسد الذريعة، ووجه هذه المصلحة أنهم لو لم يضمنوا لاستهانوا بالمحافظة على أمتعة الناس وأموالهم، وفي الناس حاجة شديدة إليه، فكانت المصلحة في تضمينهم ليحافظوا على ما تحت أيديهم). - وقالوا بأن عمل الأجير المشترك مضمون عليه، ودليل ذلك أنه لا يستحق العوض إلا بالعمل، وأن الثوبَ لو تلف في حرزه بعد عمله لم يكن أجر فيما عمل فيه، وكان ذهاب عمله من ضمانه، وإذا كان عمله مضموناً عليه وجب أن يكون ما تولد من العمل أيضاً مضموناً عليه. أدلتهم أيضاً، أنّ الحفظ مستحق على الصانع إذ لا يمكنه العمل إلا

ومن

به، فإذا هلك بسبب يمكن الاحتراز عنه ـ كالغصب والسرقة ـ كان التقصير من جهته فيضمنه وقاسوا ذلك على الوديعة إذا كانت بأجر فإنه يضمن، وإن كانت العين عنده أمانة، ولذلك قالوا: لا يضمن إذا هلك بالحريق الغالب وغيره؛ لأن التقصير لم يكن من جهته، ولأن الهلاك حصل بسبب لا يمكن الاحتراز عنه.

ه - واستند بعضهم أيضاً في استدلاله على الاستحسان فقالوا: إن تضمين الأجير المشترك نوع استحسان لصيانة أموال الناس (2).

تطبيقات القاعدة:

- من فروع القاعدة ما ذكره ابن جعفر في جامعه من جواب محمد بن أحمد السعالي (3): في رجل طرح إلى صقيل سيفاً يصقله له بالكراء، وادعى

(1) ابن: رشد بداية المجتهد، 2/ 230.

73

(2) البغا مصطفى ديب، أثر الأدلة المختلف فيها في الفقه الإسلامي ـ رسالة دكتوراه ـ نشر وتوزيع دار الإمام البخاري حلبوني، دمشق، د. ت، ص (3) محمد بن أحمد السعالي النزوي، أبو علي (ق: 4 هـ) من الفقهاء، عاش في القرن الرابع

=