القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٣٧

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

137

الصقيل أن بيته نهب، وأن السيف ذهب في ذلك النهب، ما يلزمه في ذلك؟ وإن كان يلزمه السيف وادعى أن عنده بيّنة، فعلى ما تشهد البينة على نهب البيت أو على ذهاب السيف؟ فأجابه: «فالذي نأخذ به من القول: إن الذي يأخذ بالأجر على الأعمال إذا ادعى ذهاب الشيء من يده بغصب أو سرق أو حرق، يلزمه البينة على دعواه، وإلا فهو غارم له إذا أنكر صاحب الشيء أنه ما يعلم أنه غُصب أو سرق أو حرق من يد الصانع، وإذا شهدت البينة بذهاب هذا السيف من يده بأحد الآفات التي تعرضه للذهاب فيها، برئ من ضمانه، ولا نجيز بشهادة الشهود على نهب البيت؛ لأنه يمكن أن ينهب الشيء من البيت ويسلم السيف عن القول الذي نأخذ به» (1).

ويعمم ابن جعفر هذا الحكم على جميع الصناع إذا ادعوا تلف أو ضياع ما بأيديهم، فيجب عليهم تحمل ذلك على حد قوله: «قلت: وكذلك النساج والصانع والحداد وأمثالهم ممن يعمل بيده إذا ادعوا أنها تلفت، هل عليهم غرم؟ قال: فإذا كان بأجر فقد اختلف في ذلك، وأُحب أن يضمن إذا كان صانعاً بيده بالأجر» (2).

ويبين ابن جعفر في موضع آخر ما يلزم الصانع جراء تقصيره فيقول: «فإذا عمل هذا الصانع عملاً ثم ضاع فله كراه فيما يلزمه فيه الضمان، وما لم يلزمه فيه ضمان لم يكن له في عمله كراء، وقيل إذا قرض الفأر الثوب من بيت القصار ضمن، وقال: وكان يجعله في صندوق؛ لأن البيت حصين من السارق وليس بحصين من الفأر، وقال من قال من قومنا إنه يضمن من كان من فعل

374

الهجري، من شيوخه: أبو عبد الله محمد بن الحسن بن الوليد السمدي. ينظر: فواكه العلوم، 246/ 1. ـ البطاشي: إتحاف الأعيان، 434/ 1. معجم أعلام الإباضية، ص: (1) ابن جعفر: الجامع، 207/ 4.

(2) ابن جعفر المصدر نفسه.