الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٨138
القواعد الفقهية عند الإباضية
قال:
نفسه، وأما فعل غيره فلا أرى، ورأي أصحابنا أحب إلي» (1)، وهو الضمان ما دام الثوب في يده. ونقل أبو الحواري عن بعضهم أنه لم يكن يرى عليه ضمانا إذا قرضه الفأر من بينه، قال أبو سعيد: «نعم قد قيل هذا، وقال لا ضمان على أحد من أهل الصناعة إلا ما جنت أيديهم، وقال من قال يلزم الصناع الذين يصنعون بأيديهم … » (2).
من
2 - ومن فروعها أيضاً: ما ذكره أبو سعيد الكدمي جواباً عن سؤال «عن رجل يعمل للناس الثياب بالكراء، فسلّم إليه الرجل كُبّة غزل ليعملها له ثوباً بكراء معروف، فرفعها عند جيران له حيث يرفع غزله أو غزل الناس، فوقع السلطان على جيرانه فنهبهم ونهب غزله وهذه الكُبّة، فهل عليه غرم فيما نهبه السلطان من غزل الناس وقد رفعها عند جيرانه؟
قال معي
صفتك، فإذا جعل الغزل حيث يأمن عليه وظهر أخذ السلطان له
أو غيره من القاهرين فليس عليه ضمان في الحكم» (3).
ويؤكد الأصم هذا الحكم بقوله: «وإن أفسد النساج الثوب فله عمله،
وضمن الغزل بردّ مثله أو قيمته إلى ربه» (4).
3 ـ ومن فروعها أيضاً ما نقله القطب في شرح النيل بما نصه: «ومن أتى يصوغ (من ذهب أو فضة) يلحمه فانكسر عند اللحام ضمن؛ لأنه أُمر أن يلحمه لا أن يكسره، وإن شرط عدم الضمان فلا ضمان إلا إن ضيع، وإذا قلب الصانع الشيء، ولم ير فيه شيئاً، ثم عمله فرأى فيه حرقاً أو كسراً ونحو ذلك مثل: أن يُقصِّر الثوب أو يغسله، ضمن إلا إن قال صاحب ذلك من عنده» (5).
(1) ابن جعفر: الجامع، 208/ 4 - 209.
(2) ابن جعفر المرجع نفسه.
(3) الكدمي: الجامع المفيد، 2/ 250 - 251.
(4) الأصم عثمان: البصيرة، 211/ 1.
(5) أطفيش: شرح كتاب النيل، 273/ 10.