الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٩الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
139
4 ـ ومنها: ما يحدث من نزاع واختلاف بين الصانع وصاحب السلعة إذا لم يلتزم أحدهما بشروط عقد الإجارة، فيغيّر في صفته بزيادة أو نقصان، فإنه يضمن، وقد عالج فقهاء الإباضية هذه المسألة، وبينوا حكمها وما يترتب عنها. يقول ابن بركة في هذا الشأن: «وإذا اختلف صاحب السلعة والعامل فيها، كان القول قول صاحب السلعة، مثال ذلك: أن يدفع رجل إلى خياط ثوباً ليقطعه قميصاً أو قباء أو سراويل، أو يدفع إلى صبّاغ ثوباً ثم يختلفان، فالقول قول صاحب السلعة؛ لأنه لا خلاف بين العلماء من أهل الوفاق وأهل الخلاف أن من أحدث حدثاً في مال لا يملكه أنه مأخوذ بحدثه، وأن الدعوى لا تنفعه، والخياط مقر بأن الثوب لربه، وأنه أحدث فيه حدثاً، وادعى إذنه وإجازته عليه،
فإن أقام بينة على دعواه، وإلا حلف صاحبه وضمنه ما أحدث في ثوبه» (1). ويرشد الشماخي أيضاً إلى كيفية حلّ هذا الخلاف قضاءً فيقول: «وإذا اختلف الصانع ورب المصنوع في صفة الصنعة، مثل: إن قال الصانع أمرتني أن أقطع هذا الثوب سراويل، وقال له رب الثوب: بل أمرتك أن تقطعه قميصاً، فالقول قول رب الثوب، وعلى الصانع البينة؛ لأنه مدعى عليه في شبيه، وقال آخرون: القول قول الصانع، وعلى رب الثوب البينة؛ لأنه حين أقر للصانع بالقطع صار مدعياً، والقول الأول فيما يوجب النظر أصح. وكذلك أيضاً، على هذا المعنى إن اختلف في صفة الصباغ، إن قال له ربّ الثوب: أمرتك أن تصبغه أحمر، فقال له الصانع، بل أمرتني أن أصبغه أسود» (2).
ويضيف الشماخي قائلاً: «وإن أتى الصانع بالبينة فليأخذ الشيء شيئه، وإن لم تكن له بينة، حلف رب الثوب على قوله، ثم هو بعد بالخيار، إن شاء أخذ قيمة الثوب غير معمول ثم يكون للصانع، وإن شاء أخذ ثوبه بصباغه، ويعطي
(1) ابن بركة: الجامع، 394/ 2. (2) الشماخي: الإيضاح، 318/ 6