القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

198

القواعد الفقهية عند الإباضية

ثانياً: وأما ما قيل بشأن قلة الجزئيات المستقرأة، فإن الأمر كما قيل ولكنه ليس عاماً وشاملاً، فبعض القواعد استند إلى استقراء جزئيات كثيرة جدا، فمِثلُها لا يتجه إليها هذا المحذور، ولهذا فإن الظن فيها أقوى من الظن المستفاد من القواعد المبنية على استقراء جزئيات قليلة، كما سبق أن ذكرنا ذلك.

يصح

على أننا نذكر بأن القواعد تختلف ضيقاً واتساعاً، ولا أن نطلب من الجزئيات فيما كانت ضيقة النطاق ما نطلبه من الجزئيات في القواعد العامة

والشاملة.

أما القواعد المخرجة والمستنبطة بطريق النظر والاجتهاد فهي تابعة للطريق

هذه

الذي اتبع في استنباط المجتهد واجتهاد المجتهد مقبول و معمول به (1). ثالثاً: وأما القول بأن القواعد الفقهية ثمرة، الفروع فلا يصح أن تكون دليلاً على الفروع لما يلزم من الدور، فهو اعتراض جذاب في الظاهر، ولكن هذا إنما يتم لو كانت الفروع المراد استنباطها هي نفس الفروع التي كشفت عن القاعدة، وليس الأمر كذلك، فالفروع المتوقفة على القاعدة هي غير الفروع التي توقفت عليها القاعدة، فكل قواعد العلوم إنما بنيت على فروع العلوم، وكانت ثمرة لها، وأقرب مثال لذلك قواعد الأصول، وخاصة عند الحنفية، حيث استنبطت من خلال أحكام المسائل الفرعية المنقولة عن الأئمة الأقدمين، ولم يقل أحد إنه لا يجوز لنا أن نستند إلى تلك القواعد لتقرير الأحكام واستنباطها. وكذلك قواعد اللغة العربية التي استنبطها علماء اللغة من خلال ما نطق به العرب الفصحاء قبل أن تشوب ألسنتهم العجمة واللحن، وهي التي يستند إليها في استنباط أحكام اللغة والبناء عليها، ولم يقل أحد أن هذه

(1) الباحسين: المرجع السابق، ص 286.