القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤٠

القواعد الفقهية عند الإباضية

للصباغ قيمة ما نقصه ذلك عن قيمة ثوبه الأول. وإن ادعى الصباغ ردَّ ما في أيديهم وأنكر ذلك، أصحاب الأشياء، فالقول قول أصحاب الأشياء، وعلى

الصباغ البينة؛ لأنهم ضامنون لما في أيديهم ولا يبرئهم سوى البيان). ويؤكد ابن جعفر هذا المعنى فيقول: قال صاحب الثوب للخياط: أمرتك أن تعمله قميصاً فعملته سروالاً، أو قال للصابغ أمرتك أن تصبغ الثوب أصفر فصبغته أحمر، وكذلك الصابغ والنتاج فيقول العامل: أمرتني أن أعمله كذا وكذا، ويقول المعمول له بل أمرتك أن تعمله كذا وكذا، فالقول في كل هذا قول صاحب البضاعة، والعامل ضامن لقيمة ذلك لصاحبه وعمله ذلك له. وخالف أبو المؤثر ذلك فقال: العامل في الصناعة، وأما في الأجرة، فالقول قول صاحب السلعة المعمول له» (2). ه ـ ومنها: في كيفية الضمان إذا أفسد الصانع السلعة: يقول ابن جعفر: وكذلك النساج إذا عمل الثوب وأفسد عمله، كان عليه أن يضمن لصاحبه مثل غزله، ويأخذ هو ذلك الذي عمله إلا إن يتفقا أن يأخذه صاحبه، ويلحق العامل بما بقي عليه من قيمة ما لزمه وأما الصبّاغ الذي صبغ الثوب بغير ما أمره به صاحبه لزمه ضمانه، فإذا طلب صاحب الثوب أن يأخذ ثوبه وطلب الصباغ كراءه، فإن الثوب يقوم أبيض مصبوغاً، ثم للصباغ على صاحب الثوب ما زاد الصبغ فيه. وإن كانت قيمته ناقصة على الأبيض قيل له: إن شئت فدع الثوب وخذ قيمته أبيض، وإن شئت فخذه وما نقص من قيمته وردّ الصباغ في ثوبك وقال من قال: لا شيء للصبغ؛ لأنه أثر ليس بعين،

قيمة صبغه؛

لأنه

والعين ما قدر على إخراجه (3).

(1) الشماخي: المصدر نفسه، 318/ 6 - 319. (2) ابن جعفر: الجامع، 213/ 2.

(3) ابن جعفر: المرجع نفسه، 213/ 4 - 214.