الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤١المطلب السابع
قاعدة: «الأجر والضمان لا يجتمعان»
هذه القاعدة مشهورة نصت عليها مجلة الأحكام العدلية العثمانية في المادة السادسة والثمانون (1)، واعتمدها الإباضية في فروعهم الفقهية، وقد نص عليها الشماخى فى باب الإجارة وغيرها فقال: «إذا استأجر دابة إلى مكان فجاوز ذلك المكان، فقد ذكر في الأثر فإن له الأجر فيما تسمى ولا أجر له فيما لم يسم؛ لأنه قد خالف ويضمن، ولا يجمع والأجر فيما خالف» (2).
أولا - بيان مدلول القاعدة:
الأجر: أي بدل المنفعة.
الضمان: هو الغرامة لقيمة الشيء أو نقصانه.
الضمان
لا يجتمعان إذا اتَّحدت جهتهما، لأن الضمان إنما يكون بسبب التعدي،
والتعدي على مال الغير غصب له، أو كالغصب.
وعقد الإجارة لا يبقى مع صيرورة المستأجر ضامناً، بل يرتفع، إذ لا يمكن اعتباره مستأجراً أميناً، وغاصباً ضميناً في آن واحد؛ لتنافي الحالتين (3). ـ ويشرط في عدم اجتماع الأجر والضمان اتحاد السبب والمحل فيهما،
وإلا فالاثنان قد يلزمان في وقت معاً.
(1) علي حيدر أفندي، كتاب درر الحكام شرح مجلة الأحكام، دار الكتب العلمية، بيروت 78/ 1. ـ وينظر: الزرقا: أحمد شرح القواعد الفقهية القاعدة الخامسة والثمانون، المادة
(86) ص
(2) الشماخي: كتاب الإيضاح، 298/ 6 - 299. (3) الزرقا أحمد شرح القواعد الفقهية، ص 431.