القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤٢

142

القواعد الفقهية عند الإباضية

قال أحمد الزرقا: «وقيَّدنا بقولنا: إذا اتحدت جهتهما ليخرج ما إذا اختلفت جهتهما، وذلك كما لو استأجر دابة لركوبه فركبها، وأردف وراءه ليستمسك بنفسه، وكانت تطيق حمل الاثنين فعطبت بعد بلوغ المقصد، فعليه كل الأجر ويضمن نصف قيمتها، وذلك لعدم اتحاد جهة الأجر وجهة الضمان، ولو كانت لا تطيق حمل الاثنتين ضمن كل قيمتها). وعليه فيلزم الأجر على المستأجر، لأنه قد استوفى المنفعة المرادة من استئجار ذلك الحيوان بوصوله للمكان المقصود، ويُلزم ضمان نصف قيمة الحيوان، لأنه يكون قد تعدى بإردافه شخصا خلفه.

والحاصل أنه لما كان سبب لزوم الأجر، وسبب الضمان مختلفين، يلزمان في وقت معاً، ولا يقال بأن الضمان قد اجتمع مع الأجر، فلكلّ غير سبب الآخر (2).

والمعنى الإجمالي للقاعدة:

أنه لا تجب الأجرة في الحالة التي يجب فيها الضمان ولا يجب الضمان في الحال التي يجب فيها الأجرة، وبعبارة أخرى فمن وجب عليه ضمان الشيء بمقتضى موجب شرعي؛ فإنه لا يلزمه أجر ما ينتفع به منه، فلو استأجر شخص

دابة فهلكت بالتعدي أو الإهمال، فإنه يضمن قيمتها ويسقط عنه الأجر (3). ولو استأجر أيضاً سيارة فعطبت بلا تعد لا يضمن سوى الأجرة، وإذا غصبها فهلكت عنده، يضمن قيمتها ولا أجرة عليه كيلا يجتمع عليه الأجر والضمان.

(1) الزرقا: شرح القواعد الفقهية، ص

(2) حيدر: شرح مجلة الأحكام 79/ 1. -:وينظر محمود: هرموش: معجم القواعد الفقهية

الإباضية، ص 65.

(3) مدكور محمد سلام مدخل الفقه الإسلامي، ص 121 - 122.