الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٤144
القواعد الفقهية عند الإباضية
عليه الضمان في حالة التلف والعطب؟ أم لا يجب عليه إذا سلمت العين المؤجرة من الأضرار؟ وهل يجب عليه أجر المثل إذا سلمت، ويضمن إذا عطبت وهلكت؟ أم عليه الضمان والأجر مطلقاً؟
والحاصل في المسألة ثلاثة أقوال: الأول: ذهب ابن عبد العزيز إلى أنه يجب عليه الضمان دون الأجر في المدة والمسافة المتجاوزة، لأن الأجر والضمان لا يجتمعان»؛ فبالتعدي أصبح ملزماً بالضمان، فإذا هلكت الدابة أو العين المؤجرة ضمن، وإلا فإنه لا يجب عليه إلا الأجر المسمى.
الثاني وذهب الربيع بن حبيب إلى وجوب أجر المثل إذا تعدى وتجاوز مدة الإيجار أو المسافة المحددة إلى المكان المقصود، ولا يجب عليه الضمان إذا هلكت الدابة بعد التعدي أو تضررت الدار بعد نهاية المدة المتفق عليها، وهذا القول يتوافق مع قول ابن عبد العزيز في إعمال القاعدة، وهي أن «الأجر
والضمان لا يجتمعان». الثالث يرى أبو عبيدة أن الضمان والأجر يجتمعان معاً إذا تعدى المستأجر وجاوز المسافة المحددة، أو المدة المعينة في العقد، فيكون ذلك غير خارج عن القاعدة، فكأنه يقول الأجر والضمان يجتمعان في التعدي ولا يجتمعان
عند عدمه (1).
2 ـ ومن فروعها أيضاً: أنه إذا اكترى رجل سيارة ليحمل عليها عشر قناطر من القمح، فحمل عليها أكثر من ذلك، فتعطلت السيارة بسبب تلك الزيادة؛ فمذهب ابن عبد العزيز - في هذه الحالة - أنه ضامن لقيمة الدابة أو السيارة بحساب ما زاد عنها وعليه الأجرة تامة إذا كانت قد بلغت المكان، ويرى الربيع أن عليه قيمتها تامة ولا أجر عليها (2).
(1) الشماخي: المصدر نفسه، 299/ 6 - 300.
(2) الشماخي: المصدر السابق.