الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٥الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
ونقل الشماخي في «الإيضاح» ما جاء في الأثر عن وائل (بن أيوب الحضرمي) قال: وفي الخَبًا مشايخ من أهل حضرموت فقهاء علماء، فسألتهم
عن رجل اكترى دابة إلى موضع معلوم فجاوز الموضع فتلفت الدابة، قال: فأجمعوا كلهم أنه ضامن، قال: قلت لهم ما تقولون في الكراء؟ قالوا: ما نرى عليه الكراء إذا ضمناه ثمن الدابة، قال: وكان أبو عبيدة غائباً أو نائماً فاستيقظ قال: وقال لي حاجب (1): يا حضر مي سَل الشيخ عن المسألة قال: فسألته قال: يضمن ثمن الدابة والكراء جميعاً قال: فقال له محمد بن سلمة (2): من أين يا أبا عبيدة يضمن الكراء؟ قال: من حيث لا تعلم».
(1) حاجب بن مودود الطائي، أبو مودود (ت: حوالي 150 هـ) من طي، أصله من البصرة، ومولده بها، عالم وفقيه وداعية، تلقى العلم عن أبي عبيدة مسلم، وكان ساعده الأيمن في نشاطاته. أوكل إليه مهمة الإشراف على الشؤون المالية والعسكرية، والمتابعة لسير الدعوة خارج البصرة، وكان منزل حاجب مجلساً للذكر، يحضره المشايخ والفتيان، ويقصدونه خفية وتستراً من ولاة الأمويين. جاوز أثره البصرة إلى حضرموت واليمن والمغرب. ويذكر أن حاجباً هو الذي جمع الأموال التي جهز بها أبو حمزة الشاري جيشه لدخول مكة والمدينة وإنقاذها من جور الأمويين. إلى جانب ذلك كان فقيهاً وخطيباً ومناظراً، وله سيرة تدل على سعة علمه وغزارة فقهه. ولما مات قال الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور (ت: 158 هـ (775 م): ذهبت الإباضية». ـ ينظر: أبو زكرياء: السيرة، 1/ 64. - الدرجيني: طبقات،242/ 2، 252، 262، 276، 481 ابن مداد سيرة، 6، 8، 9، 19 - 20. - الشماخي: السير، 84/ 1، 86. (2) محمد بن سلمة المدني (ق: 2 هـ) أحد تلاميذ أبي عبيدة، وأحد فقهاء الإباضية بالمدينة المنورة. له شأن كبير عند شيخه، حتى يذكر أن أبا عبيدة لم يكن يقوم من مجلسه لمن يأتيه إلا لمحمد بن سلمة، ومحمد بن حبيب، المدنيين احتفاء بهما، لأنهما من مدرسة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يعتنقهما. لم تذكر المصادر شيئاً عن وفاة الشيخ محمد سلمة بن ولا عن ولادته، رغم أن البعض يذكر أن من الممكن أن تكون وفاته في ركة وادي القرى معر مع جيش أبي حمزة سنة: 131 هـ. - ينظر: الراشدي: 241. - طبقات الدرجيني: 242/ 2. سير الشماخي: 1/ 90. - الباروني: الأزهار، 108/ 2. (3) الشماخي: 6/ 300 - 301.