الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٧الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
147
مع
مقاصد
ولكن بعد النظر في الأقوال المتقدمة يظهر أن ما ذهب إليه ابن عبد العزيز والربيع بن حبيب هو القول الأعدل والأقرب إلى الصواب؛ لتماشيه الشريعة في رفع الحرج والمشقة عن الناس في معاملاتهم، وهو ما تقرره أيضاً القاعدة الفقهية المشهورة «لا ضرر ولا ضرار».
ما يستثنى من القاعدة في باب الغصب:
خالفنا
ومن فروعها ما ذكره ابن بركة في ضمان المغصوب مع الكراء أنه: «إذا اغتصب رجل داراً أو دابة أو عبداً وهلك المغصوب في يد الغاصب، أنّ عليه ضمان المغصوب والكراء إن كان يستعمل شيئاً من ذلك، أو استعمله في مدة ما كان في يده، فإن قال قائل لِمَ أوجبتم الضمان والكراء وقد خالفكم في إيجاب الكراء أهل العراق (الحنفية)؟ قيل له: قد أجمع أهل العراق عند أهل الحجاز (1) عندنا على أن رجلًا لو اغتصب الرجل أمة فوطئها وماتت في يده، أن عليه عقرها لسيدها، وضمان قيمتها، فإجماعهم معناه على هذا يوجب تصويبنا في ذلك، وغلط فيما فرّق بين المغصوبات، وفي نسخة المضمونات» (2). - أما إن غصب أمة فوطئها وبقيت حية عنده، فعليه عقرها وردها، وإن باعها فوطئها المشتري فولدت له فأولادها للمغصوبة منه، ويرجع المشتري على الغاصب بثمنها، يقول عثمان الأصم في هذا المعنى: «وإن كانت جارية فوطئها فعليه عقرها وردها، وإن ولدت أولاداً فعليه ردها، وهي وما ولدت لمولاها الذي غصبت منه وإن باعها فوطئها فولدت له أولاداً فجاز بها فأخذها، فإنه يأخذها ويأخذها المشتري قيمة أولادها عبيداً، ويأخذ من
(1) لعله يقصد فقهاء المالكية والحنابلة.
(2)
ابن بركة: الجامع، 408/ 2.
من