القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤٨

148

القواعد الفقهية عند الإباضية

المشتري عقرها، ويرجع المشتري على البائع الغاصب بمال أعطاه من ثمنها، وما أخذ منه قيمة أولاده فيأخذه منه، وهذا كله إذا ذلك» (1).

صح

ولعل قائل يقول: لماذا نورد مثل هذه المسائل المنقرضة في هذا العصر، وقد مضى وولى زمن الإماء والعبيد؟

نقول: لا بد من معرفة أحكامهم، ولعل ما يزال في بعض البلاد من يحتفظون بهم، وربما يعود يوماً، فيجدون حلولهم في التشريع الإسلامي؛ لأن الإسلام نظام وضعه الله ليكون صالحا لكل زمان ومكان.

ومن جهة أخرى يمكن إسقاط هذا المال على من اغتصب حيواناً كناقة أو بقرة، فيجب على المغتصب رد المغصوب إلى صاحبه وما تولد عنه، وإن باعه لغيره ضمنه، وإن وجده المغصوب منه عند المشتري قيمته للمشتري.

أخذه منه

ضمان

مع

وهذه المسألة محل خلاف بين الفقهاء هل المستحق للمال يأخذه مباشرة من المشتري؟ أم يُسلَّم له مثله؟ أم يجمع يجمع المستحق بين الغاصب البائع والمشتري ثم يأخذه منه؟

مجمل القول:

أنه من خلال ما تقدم يظهر أن الإباضية يفرقون بين الضمان والكراء في حالة الإيجار، وبين الضمان والكراء في حالة الغصب، ففي الحالة الأولى يعملون بقاعدة: «الأجر والضمان لا يجتمعان»، وفي الحالة الثانية أن الأجر والضمان يجتمعان فالضمان يجب بالغصب، والكراء مقابل الانتفاع بغلة المغصوب وخراجه، وهذا خلافاً لمذهب الحنفية، فهم لا يفرقون بين حالة الإيجار وحالة الغصب. وقد اعترض عليهم ابن بركة وبيّن أن قاعدتهم لم يعملوها في صورة

(1) الأصم عثمان: البصيرة، 147/ 1.