الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٩الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
149
اغتصاب الأمة، وهلاكها، فهم متفقون مع الإباضية وغيرهم في وجوب العقر
مقابل الغضب، والضمان مقابل هلاكها.
ومن فروعها في باب غصب الحيوان واستغلاله
نقل عثمان الأصم في مصنفه توضيحاً للصورة التي يجب فيها الضمان والإيجار فقال: «ومن تعدى على دابة غيره وأخذها؛ فإنه ضامن لذلك، فإن استعملها فعليه ضمانها وكراء استعمالها، وإن تعدى وأخذها من المرعى ثم استعملها وأعاد ردها إلى المرعى، فهو ضامن لها؛ لأن المرعى ليس هو حفظاً لربها، إن تلفت ضمنها، وعليه كراء استعمالها، فإن غصبها فعليه في كل حال ردها، وإن نقصت من غصبه عليه أفضل قيمتها، وإن زادت فعليه ردها، ولا شيء له إن تلفت، وإن زادت أو نقصت فعليه أفضل قيمتها يوم غضبها أو يوم أتلفها … » (1).
ومن فروعها في الأرض المغصوبة وزراعتها: يقول البسيوي في هذا الشأن: «وقد اختلف العلماء في تضمين الغاصب مع نقصان الأرض، فقال قوم: أن يجتمع عليه نقصان وضمان وأجرة، وقال آخرون: النقصان وأجر مثلها، وهذا القول قد قيل به إن أكثر الناس ما عندهم غير هذا أنّ الزرع الذي نقصت منه ليس هو للغاصب فيلزمه ضمان، فلا يجب عليه أجر؛ ولأن الزرع ليس له والزرع لصاحب الأرض، فإن كان الغاصب قد حصد الزرع وثمر الأرض، فإن عليه رَدُّ تلك الزراعة كلها أو غلة المال جميعاً، وما استغل مضموناً عليه، كذلك إن استغل النخل فعليه رد الثمرة، وكذلك يرد ثمرة الشجرة أو قيمة ذلك، ولا حق له في جميع ذلك، ولا عرق له ولا عرق … » (3).
(1) الأصم: المصدر نفسه، 146/ 1. بتصرف بسيط. (2) البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، 54/ 4 - 55.